كان هواء السجن مثقلا بدخان السجائر ورائحة الشمندر المطهو، بينما كان الأسرى يتجمعون في الفناء بزيهم الأزرق الداكن، وبعضهم يخلع سترته ويواصل تقطيع الحطب بإيقاع منتظم، هؤلاء ليسوا سجناء عاديين، إنهم أسرى حرب، وقعوا في قبضة أوكرانيا بعدما قاتلوا إلى جانب روسيا.
هكذا يصف دومينيك هاوشيلد، مراسل شؤون الدفاع بصحيفة صنداي تايمز ما شاهده وقت دخوله سجنا أوكرانيا مخصصا للمقاتلين الأجانب الذين أُسروا في الحرب.
هذا السجن، الذي شيدته ألمانيا النازية عام 1941 لاحتجاز أسرى سوفيات يضم الآن نحو ألف أسير من 20 دولة، معظمهم من أفريقيا، إلى جانب مقاتلين من أميركا الجنوبية وأوروبا الوسطى، وبينهم كوريان شماليان أُسرا العام الماضي.
ويعتقد، على نطاق واسع، وفقا للكاتب أن روسيا جندت نحو 30 ألف مقاتل أجنبي من 44 جنسية للقتال في حربها على أوكرانيا، بينهم آلاف الأفارقة.
وراء هذه الأرقام قصص رجال يقولون إنهم لم يذهبوا أصلا إلى روسيا للقتال، فقد استُدرج كثيرون منهم بوعود بوظائف مربحة في روسيا أو أوروبا، قبل أن تتحول الرحلة إلى تجنيد عسكري قسري وإرسال إلى خطوط المواجهة.
تيناشي، مزارع من زيمبابوي، كان يأمل الحصول على 20 ألف دولار من عمل لمدة عام في روسيا، بما يسمح له بشراء أرض وتحسين حياة زوجته وأطفاله الثلاثة.
التعليقات (0)