في قطاع غزة الذي اعتادت فيه الطفولة أن تُقاطعها أصوات القصف، اختارت الطفلة ألما الغوطي أن تصنع لنفسها موعدًا يوميًا مع الهدوء؛ تفتح المصحف، تحفظ آياته، ثم تمضي إلى يومها كما لو أن الحرب من حولها لا تستطيع انتزاع ما اختزنته في قلبها.
وقبل أن تتجاوز السبع سنوات، أتمت "ألما" حفظ القرآن الكريم كاملًا، بعد رحلة امتدت قرابة عام، تنقلت خلالها بين خيام النزوح، لتصبح قصتها أكثر من إنجاز لطفلة في عمرها؛ بل حكاية إصرار صغيرة في قطاعٍ أنهكته الحرب، وظل أطفاله يبحثون عن مساحات تحفظ لهم شيئًا من طفولتهم وأحلامهم.
ألما الغوطي، كما يصفها والدها السيد إسماعيل ليست مجرد طفلته الكبرى وأول فرحته، بل طفلة رقيقة تركت حضورًا خاصًا في قلوب من عرفها، وتمتلك منذ سنواتها الأولى شغفًا واضحًا بالتعلم والاستكشاف. إقرأ أيضاً في يوم عرفة.. 200 حافظة من غزة يسردن القرآن
يقول والدها "الغوطي" لـ "وكالة سند للأنباء"، إنه كان شديد الملاحظة لاهتمام ابنته بما يقدمه لها من قصص الأنبياء والنبلاء والطبيعة والحيوانات، إلى جانب القراءة والكتابة والنسخ، قبل أن يتحول القرآن تدريجيًا إلى مساحة خاصة في عالمها الصغير.
بدأ تعلق "ألما" بالقرآن في سن مبكرة جدًا؛ فكانت تحفظ السور القصيرة منذ كان عمرها عاماً ونصف، فيما حرص والداها على تعريفها بالقرآن والحديث عنه أمامها وترغيبها فيه، حتى نما في داخلها ارتباط مبكر بكلام الله.
وعندما بدأت رحلة الحفظ الجاد قبل نحو عام، كانت "ألما" قد أتقنت القراءة والكتابة بمفردها، وهو ما ساعدها كثيرًا في الحفظ والمراجعة.
التعليقات (0)