في قطاعٍ دُمّرت فيه المنازل والأسواق، وتعطلت البنوك والصرافات، وأصبح الوصول إلى النقد نفسه معركة يومية، لم تعد الأزمة المالية بالنسبة للغزيين مرتبطة فقط بانهيار الاقتصاد أو شح السيولة؛ إذ باتت الأموال الموجودة أصلًا في الحسابات المصرفية مهددة بالتجميد أو التقييد، ما يفتح أزمة جديدة تمس رواتب الموظفين، وتحويلات الأسر، وأموال الجمعيات، ومدخرات المواطنين.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تعرض القطاع المالي والمصرفي لضربات واسعة، طالت معظم فروع المصارف والصرافات الآلية، بالتوازي مع انهيار قطاعات اقتصادية واسعة وأزمة حادة في السيولة النقدية.
وفي خضم هذا الواقع، برزت منذ منتصف عام 2025 أزمة تجميد وتقييد حسابات مصرفية، تصاعدت لاحقًا لتشمل شرائح مختلفة من العملاء، وسط شكاوى من مواطنين وموظفين ومحامين ومؤسسات أهلية بشأن صعوبة الوصول إلى أموالهم، وغياب التوضيحات الكافية بشأن أسباب بعض الإجراءات ومددها.
وتتركز جانب من هذه الأزمة حول بنك فلسطين، أكبر المصارف المحلية حضورًا في قطاع غزة، حيث أثارت موجات متتالية من تجميد الحسابات جدلًا واسعًا حول حدود الامتثال المصرفي، وحقوق العملاء، ومدى قدرة القطاع المصرفي على حماية المواطنين من تداعيات الحرب والحصار.
وبحسب المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، فإن عدد الحسابات والمحافظ الإلكترونية التي تعرضت للتجميد أو الإغلاق أو التقييد تجاوز، وفق تقديراته، 5500 حساب خلال الفترة الممتدة من يوليو/تموز 2025 حتى يونيو/حزيران 2026، بينما ترفع تقديرات ومصادر أخرى العدد إلى عشرات الآلاف.
ويشير أبو قمر إلى أن موجات التجميد لم تكن حالة منفردة، بل جاءت على دفعات، وطالت في كل مرة مئات الحسابات، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرة المواطنين على إدارة شؤونهم المالية في بيئة اقتصادية تعتمد بصورة متزايدة على التحويلات الإلكترونية والمحافظ الرقمية.
التعليقات (0)