حذر الدكتور ميخائيل ميليشتاين، الباحث البارز في الشؤون الفلسطينية بجامعة تل أبيب والجنرال السابق في احتياط جيش الاحتلال، من تنامي ظاهرة 'تطبيع التهجير' داخل المجتمع والسياسة الإسرائيلية. وأشار في مقال تحليلي إلى أن أحداث السابع من أكتوبر أحدثت تحولاً جذرياً في الموقف الشعبي والرسمي تجاه فكرة النقل (الترانسفير)، حيث انتقلت من هوامش التيارات المتطرفة إلى قلب الأجندة السياسية لأحزاب اليمين الحاكم.
وأوضح ميليشتاين أن هذا الخطاب الجديد يعكس استبدال التفكير الاستراتيجي الرصين بمجموعة من الأوهام التي تروج لها القيادة السياسية الحالية. واعتبر أن محاولة إحياء مشاريع إفراغ قطاع غزة من سكانه، والتي فشلت تاريخياً منذ عام 1967، تعبر عن حالة من الصدمة التي أفقدت صانع القرار القدرة على تقييم المخاطر الحقيقية والقيود الدولية المفروضة على إسرائيل.
ويرى الباحث أن قوة الصهيونية تاريخياً كانت تكمن في الموازنة بين الرؤى الجريئة والواقعية السياسية، وهو ما يفتقده الخطاب الحالي الذي يتجاهل الضرر البالغ الذي يلحق بمكانة إسرائيل العالمية. وأكد أن الجهود المبذولة لإقناع الفلسطينيين بالنزوح 'طوعاً' هي محاولات بائسة أثبتت الأيام صعوبة تحقيقها، بل إنها تضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.
ولفت ميليشتاين الانتباه إلى خطوات عملية اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، من بينها إنشاء وزير الأمن 'كاتس' لإدارة خاصة بالهجرة تتسم إجراءاتها بالغموض والسرية. واعتبر أن تمسك نتنياهو ببعض الرؤى القديمة حول تحويل غزة إلى منطقة سياحية، رغم تخلي الأطراف الدولية عنها، يصب في خانة بيع الأوهام للجمهور الإسرائيلي الغاضب والمطالب بالانتقام.
وانتقد المقال بشدة حالة الازدراء التي يبديها اليمين الإسرائيلي تجاه النقد الدولي، محذراً من أن فقدان الشرعية العالمية يمثل تهديداً وجودياً لا يقل خطورة عن التهديدات العسكرية. وأشار إلى أن هذا التوجه يتجاهل حقيقة أن إسرائيل ليست إمبراطورية قديمة تستطيع إعادة هندسة الديموغرافيا في المنطقة بالقوة المطلقة دون حساب للتبعات القانونية والأخلاقية.
وتطرق ميليشتاين إلى تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي رغم دعمه القوي لليمين، حذر من تفشي 'الإرهاب اليهودي' في الضفة الغربية وأكد عدم وجود خطة أمريكية لدعم التهجير القسري. واعتبر الباحث أن هذه الإشارات تعكس الفجوة المتزايدة بين طموحات اليمين المتطرف والواقع الجيوسياسي الذي تتحرك فيه واشنطن وبقية دول العالم.
التعليقات (0)