f 𝕏 W
مأزق الوعي الفلسطيني في لحظة الانهيار

شبكة قدس

سياسة منذ ساعة 1 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

مأزق الوعي الفلسطيني في لحظة الانهيار

تمضي إسرائيل في جرائمها في قطاع غزّة والضفّة الغربية والقدس، وتوسّعها ضمن مخطّط استراتيجي شامل لا تختزله الحسابات الانتخابية لليمين المتطرّف

تمضي إسرائيل في جرائمها في قطاع غزّة والضفّة الغربية والقدس، وتوسّعها ضمن مخطّط استراتيجي شامل لا تختزله الحسابات الانتخابية لليمين المتطرّف، وإن كانت جزءًا منه. ما يحدث عملية إبادة ممنهجة، وتطهير عرقي مدروس، وسيطرة متزايدة على الأرض، وتحويل للسكّان إلى نازحين داخل وطنهم، ودفعهم نحو طَرق أبواب الهجرة واللجوء، وإحكام القبضة على المسجد الأقصى المبارك، وإعادة صياغة قواعد العلاقة مع السلطة وقوى المقاومة الفلسطينية. وأيّ قراءة للجرائم الإسرائيلية بعضها بمعزل عن بعض، أو كأنّها غير متّسقة ضمن إطار ناظم، تقودنا إلى نتائج خاطئة. وينبغي لنا أن نقرّ، ابتداءً، بأنّ الكلّ الفلسطيني، في مختلف أماكن وجوده، والمشروع الفلسطيني برمّته، يواجهان أزمةً وجوديةً لم نرتقِ إلى مستوى إدراكها بعد، ولا يبدو أنّ هذا يلوح في الأفق.

في سياق هذا التوصيف، لا يمكن فصل اعتداءات قطعان المستوطنين على الفلسطينيين في الضفّة الغربية، ونهب منازلهم وأراضيهم وقراهم وحرقها، والاستيلاء على بعضها، بحماية من جيش الاحتلال، عن جرائم هذا الأخير في الضفّة نفسها. وتشمل تلك الجرائم، عدا القتل والاستهداف والاعتقالات المستمرّة والمتواصلة، مصادرة الأراضي بذرائع أمنية، والتوسّع الاستيطاني، وهدم بيوت الفلسطينيين، لا في مناطق “ج” فقط، التي تشكّل نحو 60% من مساحة الضفّة وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، مدنيًا وأمنيًا، أو مناطق “ب”، التي تشكّل نحو 22% من مساحة الضفّة وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، بل وصلت إلى مناطق “أ” نفسها، التي تشكّل نحو 18% من الضفّة الغربية وتخضع، نظريًا، لسيطرة فلسطينية كاملة إداريًا وأمنيًا، بحسب اتفاق أوسلو (1993).

وفي الوقت نفسه، تمضي إسرائيل في توحّشها في قطاع غزّة، غير آبهة بالاتفاقات التي وقّعتها لوقف إطلاق النار. فهي تسيطر على قرابة 70% من مساحة القطاع، ولا تتوقّف عمليات القتل والهجمات التي تشنّها ضدّ المدنيين وعناصر المقاومة يوميًا، في حين تستمرّ في سياسة خنق أكثر من مليوني فلسطيني عبر التحكّم في مستويات دخول الماء والغذاء والدواء والوقود إليهم. ولا تخفي تل أبيب أنّ الغاية التي ترجوها في قطاع غزّة هي تهجير سكّانه جميعًا إلى خارجه وتهويده بالكامل.

في مواجهة هذا الواقع الكارثي فلسطينيًا، نجد السلطة الفلسطينية وكأنّها في حالة غيبوبة، في حين تترنّح القوى والفصائل الأخرى، وتحديدًا حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تحت وطأة الضربات الإسرائيلية على مدى السنوات الثلاث الماضية. وربما لا يكون من العدل، من ناحية مبدئية، المساواة بين مَن يقاوم جلّاده، مهما كان ميزان القوى مختلًّا ومهما وقع من خلل في الحسابات، ومَن يتواطأ مع ذلك الجلّاد و”ينسّق” معه. غير أنّ الواقع العملي، على غلاظته، يرغمنا على القول إنّ كلّ الأطراف، سلطةً وفصائلَ ومقاومةً، تعاني درجات متفاوتة من إنكار الواقع، وربّما الانفصال عنه.

إنّك لتصاب بالدهشة حين ترى هذه الأطراف كلّها تحشد لسباق التنافس في الانتخابات التشريعية المفترضة في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، “في كافة أراضي دولة فلسطين: الضفّة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزّة”، بحسب “المرسوم الرئاسي” الصادر في يوليو/تمّوز الماضي. لن أخوض هنا في “سلبطة” رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس واستئثاره بقرار الانتخابات وإجراءاتها واشتراطاتها، وهو الفاقد للشرعية الشعبية والدستورية منذ عام 2009، لكنّ مرسومه في حدّ ذاته أحد تعبيرات الأزمة، أو الكارثة الفلسطينية.

أيّ انتخابات ستجري في قطاع غزّة الذي ليس فيه وجود للسلطة الفلسطينية أصلًا! وكانت “حماس” قد أعلنت، في يوليو الماضي، حلّ لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تديرها، تمهيدًا لتسليم المهام الإدارية إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزّة” (لجنة التكنوقراط) التي يترأّسها علي شعث، بحسب “خطّة السلام” التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. والمفارقة أنّ إسرائيل لا تزال تمنع دخول هذه “اللجنة الوطنية” إلى القطاع لممارسة مهامها. دع عنك، طبعًا، الواقع المعيشي والأمني المرير هناك. وينسحب الأمر على القدس المحتلّة، التي تعدّها إسرائيل عاصمةً موحّدةً وأبديةً لها، خصوصًا بعد اعتراف ترامب في إدارته الأولى بذلك عام 2017. أمّا الضفّة الغربية، فواقعها المزري سبق توصيفه أعلاه.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)