لم يعد ركام المباني المدمرة في قطاع غزة مجرد مخلفات حرب تعيق الحركة وتنتظر الإزالة، بل بات ملفًا تتداخل فيه القيمة الاقتصادية مع حقوق الملكية ومصير آلاف المفقودين، فضلًا عن الأدلة الجنائية والطب الشرعي التي قد تكون حاسمة في كشف ما جرى خلال الحرب.
وتشير أحدث التقديرات الواردة في التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في غزة، الصادر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل/نيسان 2026، إلى تولّد أكثر من 68 مليون طن من الركام، فيما لا تزال كميات واسعة منه غير متاحة أمام عمليات الإزالة.
وخلف أكوام الإسمنت والحديد الملتوي، توجد بقايا منازل ومحال ومؤسسات ومنشآت كانت مملوكة لأشخاص وعائلات، وتحولت بفعل القصف إلى مواد يمكن جمعها وفرزها وإعادة استخدامها، ما يجعل الركام موردًا اقتصاديًا محتملًا يمكن إدخاله في دورة إعادة الإعمار.
ويرى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الركام يمثل موردًا اقتصاديًا يمكن الاستفادة منه، خصوصًا الحديد والخرسانة، إلى جانب مواد أخرى قابلة للفرز وإعادة الاستخدام، موضحًا أن التعامل معه وفق مفهوم الاقتصاد الدائري يتيح الاستفادة من المواد الموجودة في الأبنية المدمرة بدل التخلص منها.
ويشير أبو قمر إلى أن سكانًا في غزة لجؤوا بالفعل إلى إعادة استخدام ما يمكن إنقاذه من الأنقاض، إذ تُستخدم الأخشاب في إقامة المآوي، والحديد في التدعيم وإقامة الأسوار، فيما يجري الاستفادة من بعض مكونات والمعدات القديمة وقطعها، في ظل صعوبة إدخال المواد وقطع الغيار إلى القطاع.
ويضيف أن الحديد والخرسانة من أبرز المواد التي يمكن استعادتها من المباني المدمرة؛ فالحديد يمكن فرزه وإعادة استخدامه أو إدخاله في عمليات إعادة التصنيع، بينما يمكن تكسير الخرسانة وتحويلها إلى مواد تستخدم في الطرق والأساسات وغيرها من احتياجات إعادة الإعمار.
التعليقات (0)