كان السكرتير العام السابق للحزب الشيوعي الصيني هو جينتاو يجلس إلى جوار خلفه شي جين بينغ في قاعة الشعب في اليوم الختامي من فعاليات المؤتمر العشرين للحزب في أكتوبر/ تشرين الأول 2022 عندما اقترب منه موظفان. حاول الموظفان اصطحاب هو المُسنّ إلى خارج القاعة، لكنه تمنع في البداية، قبل أن ينصاع إلى التوجيه. قالت وكالة الأنباء الصينية الرسمية إن ما حدث هو أن هو أصيب بوعكة صحية أثناء الفعاليات، مما استدعى انسحابه من المؤتمر الذي أصر على حضوره رغم حالته الصحية، غير أن الواقعة عُدّت رمزا لإسدال الستار على نفوذ الحرس القديم بعد أن أحكم شي سيطرته على الحزب.
كان الموضوع الأساسي للمؤتمر هو تجديد ولاية الزعيم الصيني شي جين بينغ سكرتيرا عاما للحزب الشيوعي الصيني للمرة الثالثة، وهو أمر يخالف التقيد الجاري منذ الحقبة الإصلاحية بألا يبقى السكرتير العام للحزب في موقعه لأكثر من دورتين. تولى جيانغ زيمين منصب السكرتير العام بين عامي 1989 و2002، ثم خلفه هو جينتاو بين عامي 2002 و2012. كما أن دستور جمهورية الصين الشعبية كان قد جرى تعديله في حقبة الإصلاح بقيادة دينغ شياو بينغ منذ عام 1978 ليقصر عهدة رئيس الجمهورية على مدتين، لكن شي ألغى ذلك التعديل عام 2018.
لم يحسم شي في هذا المؤتمر ولاية ثالثة على رأس الحزب الشيوعي الصيني فحسب، وإنما حسم مستقبل الحزب والصين بعد أربعة عقود من الإصلاح الاقتصادي الذي كان التساؤل جاريا عن نتائجه السياسية. بعد 30 عاما من احتجاجات تيانانمن الشهيرة التي طالبت بالديمقراطية في الصين، جاء شي ليقدم الإجابة النهائية بأن الصين لن تسير في مسار التغريب. عوضا عن ذلك، أقام شي نوعا من "الستالينية الجديدة" عبر سنوات من التطهير الذي أقصى عبره عددا كبيرا من المنافسين والحرس القديم، ونجح في زرع رجاله على رأس الحزب، منهيا المؤتمر العشرين ليس فقط بولاية ثالثة، وإنما بإقصاء رجال حقبة هو جينتاو من اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، أعلى دائرة تنفيذية في هرم الحزب الشيوعي الصيني، ليحل محلهم رجال شي المخلصين.
في عام 1966، أطلق الزعيم الصيني ماو تسي تونغ الثورة الثقافية في الصين. كانت الثورة الثقافية دعوة إلى الشعب الصيني، ولا سيما الطلاب، إلى التمرد على قيادة الحزب الشيوعي، وكان شعارها نداء ماو الشهير: "اقصفوا مقرات الحزب". وسياسيا، تمكن ماو من إقصاء قادة الحزب الذين تشكك في ولائهم له أو لأفكاره بعد فشل سياساته الاقتصادية في نهاية الخمسينيات، وكان على رأس هؤلاء رئيس الصين آنذاك ليو شاو كي، ونائب رئيس الوزراء دينغ شياو بينغ الذي كان مسؤولا عن إدارة الاقتصاد. لكن ماو عاد قبيل موته بسنوات ليعفو عن دينغ، ويسمح بعودته لإدارة الاقتصاد المضطرب إلى جانب رئيس الوزراء الصيني تشو إنلاي الذي كان قد اشتد به المرض آنذاك.
بعد وفاة ماو عام 1976، قاد خليفته هوا جيو فينغ حملة مراجعة تمكن خلالها من إقصاء "الماويين المتشددين" الذين قادوا الثورة الثقافية، وعلى رأسهم المجموعة التي عُرفت بعصابة الأربعة. ضمت تلك المجموعة زوجة ماو الرابعة جيانغ تشينغ، إلى جانب ثلاثة من الحزبيين المتشددين الذين أسهموا بقوة في تعبئة الثورة الثقافية وهم تشانغ تشون تشياو، وياو ون يوان، ووانغ هونغ ون.
"منذ عام 1978، صار دينغ هو المتحكم الفعلي في قيادة الحزب رغم عدم توليه رئاسة الحزب أو الدولة رسميا"
التعليقات (0)