f 𝕏 W
يا عجبي من "هاكابي"!

جريدة القدس

سياسة منذ 53 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

يا عجبي من "هاكابي"!

الأحد 06 سبتمبر 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أقل الكلاميبدو أن خروج "شيطان الإرهاب" الذي يتلبّس المستوطنين التلموديين من قُمقمه، وعدم قدرة من حضّره على صرفه، دفع السفير الأمريكي في إسرائيل "مايك هاكابي" للانقلاب على نفسه، وهو الذي لم يترك مناسبة إلا وأظهر فيها عداءه للشعب الفلسطيني، حتى حسبناه سفيراً لإسرائيل أكثر منه ممثلاً لبلاده، وأضفناه حَجراً رابعاً تحت قِدر الأثافي الثلاثة "نتنياهو وسموتريتش وبن غفير".ما أعلنه "هاكابي"، خلال زيارته بلدة ترمسعيا أمس، من تصريحاتٍ تصف المستوطنين بالإرهاب، خارجٌ عن التوقعات من رجلٍ نذر نفسه للدفاع عن الاحتلال وأذرعه السرطانية، ولا يؤمن بوجود شعبٍ اسمه شعب فلسطين، ولا بأرضٍ اسمها فلسطين، ولطالما أطلق عليها اسم "يهودا والسامرة".يبدو أن سفير النوايا السيئة ينطلق من موقفٍ انتخابي، أكثر منه قيميّاً وإنسانيّاً، فيما يواجه رئيسه خطر عزله إذا خسر حزبه الانتخابات النصفية، ما دفعه للانقلاب على نفسه لاستقطاب الناخبين الفلسطينيين ومؤيديهم من الشعب الأمريكي إلى جانبه، فإطلاقه صفة الإرهاب على المستوطنين نابعٌ من خوفه على صورة إسرائيل التي تتآكل في بلاده، أكثر من خوفه على رعاياه الفلسطينيين الذين يكابدون إرهاب المستوطنين في ترمسعيا وقصرة، وتجاهل ما تتعرض له المغير والمسافر والأغوار، محذراً من تأثير تلك الممارسات على الأجيال الجديدة من الشباب الأمريكي.نعجب من "هاكابي" الذي انقلب على "هاكابي"، فلعل من شاهدناه في ترمسعيا "نسخة رقمية" من القس الأنجليكاني الذي تستبد به الأساطير وتتملك عقله نهاية التاريخ.يُحكى أن صياداً اصطاد مجموعة من العصافير في يومٍ بارد، ثم وضعها أمامه، وصار يذبحها واحداً تلو الآخر، فيما باقي العصافير تنظر إليه ودموعه تنزل من عينيه بسبب البرد القارس والريح الشديدة، فنظر عصفوران إليه وإلى دموعه، فقال أحدهما للآخر: انظر إلى الصياد المسكين، كيف يبدو حزيناً على ذبحنا، إنه يبكي شفقةً علينا ورحمةً بنا... فقال له العصفور الآخر بفطنةٍ وذكاء: "لا تنظر إلى دموع عينيه، ولكن انظر إلى فعل يديه".

أسعد العويوي: أكاديمي وباحث سياسي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)