f 𝕏 W
فينتر لا يهزم سموتريتش.. اليمين الإسرائيلي يُغيّر جلده

جريدة القدس

سياسة منذ 54 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

فينتر لا يهزم سموتريتش.. اليمين الإسرائيلي يُغيّر جلده

الأحد 06 سبتمبر 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

ليس كل صعود سياسي تحولًا، وليس كل تراجع هزيمة. وهذه ربما هي القاعدة الأهم لفهم صعود عوفر فينتر في استطلاعات الرأي الإسرائيلية، بالتزامن مع تراجع سموتريتش وأحزاب أخرى من اليمين الحاكم.للوهلة الأولى، قد يبدو المشهد وكأن المجتمع الإسرائيلي بدأ يبتعد عن اليمين المتطرف. لكنني أرى الصورة بصورة مختلفة: الإسرائيليون لا يتراجعون بالضرورة عن اليمين، وإنما يبحثون عن يمين جديد لم يُحمّل بعد مسؤولية الفشل.فينتر لا يقدم مشروعًا أكثر اعتدالًا تجاه الفلسطينيين. مواقفه من الدولة الفلسطينية والضفة وغزة تنتمي بوضوح إلى اليمين المتشدد. لكن لديه ميزة انتخابية مهمة: لم يكن جزءًا من الطبقة السياسية التي كانت في الحكم عندما وقع السابع من أكتوبر. وهنا تكمن قوته.فالناخب الذي فقد ثقته بنتنياهو وسموتريتش وبن غفير قد لا يريد الانتقال إلى اليسار، لكنه يريد معاقبة اليمين الذي حكم وفشل. لذلك يبحث عن بديل من داخل المعسكر نفسه.إنها عقوبة للقيادة، لا بالضرورة مراجعة للأيديولوجيا. وهذه نقطة يجب أن نتوقف عندها فلسطينيًا.قد يتراجع سموتريتش، وقد يضعف بن غفير، وقد يخسر نتنياهو، وقد يصعد فينتر أو غيره، لكن ذلك لا يعني أن الموقف الإسرائيلي من الفلسطينيين تغيّر. فاليمين يمكن أن يخسر مقاعد في الكنيست، بينما يحتفظ بأفكاره داخل المجتمع.بل ربما يكون الأخطر أن يأتي يمين جديد أكثر تنظيمًا، أقل ارتباطًا بفشل الماضي، وأكثر قدرة على تسويق الأفكار ذاتها لجمهور يريد استعادة الأمن والردع.لذلك، لا أعتقد أن السؤال الفلسطيني يجب أن يكون: من سيحكم إسرائيل بعد الانتخابات؟السؤال الأهم هو: هل ستتغير السياسة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني؟ هل سيتوقف الاستيطان؟ هل سيتراجع مشروع الضم؟ هل سيُعترف بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة؟ هل ستتغير قواعد التعامل مع القدس والضفة وغزة؟إذا كانت الإجابة لا، فإن تبديل الأسماء لا يغير جوهر الصراع. نتنياهو نفسه يواجه اليوم مشكلة مختلفة.لم يعد خصومه فقط من خارج معسكره؛ بل أصبح الخطر يأتي من داخله. فهناك ناخب يميني لا يريد التخلي عن اليمين، لكنه يريد التخلي عن نتنياهو.وهنا يصبح الصراع داخل إسرائيل صراعًا على من يقود اليمين، لا على ما إذا كان اليمين هو الخيار.ومن هذه الزاوية، فإن فينتر يمثل ظاهرة تستحق الانتباه، لا لأنه أكثر اعتدالًا من سموتريتش، وإنما لأنه يقدم نفسه باعتباره البديل الذي لم يُختبر بعد.لكن هذه الميزة لن تدوم إذا دخل الحكم. فعندها سيتحول من “البديل” إلى “المسؤول”، وستصبح شعاراته أمام اختبار الواقع.أما نحن، فأعتقد أن علينا التوقف عن انتظار التغيير الإسرائيلي باعتباره مفتاح الخلاص الفلسطيني.نتنياهو متغير في المعادلة، وفينتر متغير آخر، والانتخابات الإسرائيلية متغير ثالث. لكن البوصلة الفلسطينية يجب ألا تتحول إلى تابع لهذه المتغيرات.إسرائيل قد تغيّر حكومتها، وقد تعيد ترتيب يمينها، وقد تستبدل أسماء بأسماء. أما فلسطين، فلا يجوز أن تبقى في موقع الانتظار. فالخطر الحقيقي ليس أن ينتصر فينتر على سموتريتش، وإنما أن ينجح اليمين الإسرائيلي في تغيير وجوهه بينما نظل نحن ننتظر تغييرًا يأتي من الخارج.وهنا، في تقديري، تبدأ مسؤوليتنا الحقيقية: أن نبني موقفًا فلسطينيًا قادرًا على التعامل مع أي حكومة إسرائيلية، لا أن ننتظر حكومة إسرائيلية تنقذنا من أزمتنا.

فينتر لا يهزم سموتريتش.. اليمين الإسرائيلي يُغيّر جلده

الأب إبراهيم فلتس : حراسة الأراضي المقدسة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)