f 𝕏 W
خطة واشنطن... إعادة تدوير الأزمات في منطقةٍ تزدحم بالتعقيدات

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 18 د قراءة
زيارة المصدر ←

خطة واشنطن... إعادة تدوير الأزمات في منطقةٍ تزدحم بالتعقيدات

الأحد 06 سبتمبر 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

د. دلال عريقات: الإنجاز التاريخي لواشنطن لن يكون إضافة اتفاق تطبيع جديد بل الانتقال من إدارة الحروب لصناعة السلام وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينيةنبهان خريشة: الخطة لن تدخل مرحلة التنفيذ الجدي قبل اتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية فواشنطن تريد معرفة مع أي حكومة إسرائيلية ستتعاملد. رائد أبو بدوية: واشنطن قد تنجح بتحقيق هدوء مؤقت لكن الاستقرار الطويل سيتطلب معالجة الاحتلال ومستقبل غزة والقضية الفلسطينية والانسحابات الإسرائيليةد. تمارا حداد: ما يُطرح تسوية شاملة وإعادة ترتيب إقليمي تكون الولايات المتحدة وإسرائيل في مركزه لكن نجاحه بحاجة لتنازلات فعلية من الجميعنهاد أبو غوش: واشنطن تسعى لتدشين عصر جديد من الهيمنة المطلقة يقوم على التحلل من الأمم المتحدة والقانون الدولي وجعل إرادة ترمب مرجعية للسياسات الدوليةد. حسين الديك: هناك إمكانية لضعف القدرة الأمريكية على فرض الخطة خاصة بعد انتخابات التجديد النصفية واحتمال تحوّل ترمب إلى "بطة عرجاء"رام الله - خاص بـ"القدس"-مع اتساع الحديث عن تحرك أمريكي لإعادة صياغة المشهد في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران والجبهات المشتعلة في الشرق الأوسط وتوسيع التطبيع، تتجه الأنظار إلى طبيعة المشروع الذي تعمل واشنطن على بلورته، وما إذا كان يستهدف فعلاً إرساء ترتيبات تقود إلى سلام واستقرار طويل الأمد، أم أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة تنظيم المنطقة بما يحفظ المصالح الأمريكية ويعزز اندماج إسرائيل فيها.وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، تضع التصورات المتداولة ملفات غزة وسورية ولبنان وإيران والتطبيع العربي الإسرائيلي ضمن مسار واحد، فيما تبقى القضية الفلسطينية العقدة الأبرز أمام أي تسوية شاملة.ويرون أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تبقى عنصراً مؤثراً في مستقبل التحرك الأمريكي، في ظل صعوبة تنفيذ ترتيبات تتطلب انسحابات إسرائيلية أو تسويات سياسية في ظل حكومة يمينية متشددة.اقتراب الانتخابات التمهيدية الأمريكيةترى عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن هناك مصلحة أمريكية حقيقية في الدفع نحو صورة جديدة للمنطقة عنوانها الاستقرار، لكن جدية واشنطن في أي خطة إقليمية لا تُقاس بإعلانها، وإنما بمدى استعدادها لاستخدام نفوذها لضمان تنفيذها، محذرة من أن تحقيق تهدئة أمنية مؤقتة مع إبقاء الاحتلال والاستيطان والضم والقضية الفلسطينية من دون حل سيعني إدارة للصراع لا حلاً له.وتوضح عريقات أن اقتراب الانتخابات التمهيدية الأمريكية (Primaries) يفرض على الإدارة حاجة سياسية لتقديم رواية للناخب الأمريكي مفادها بأن سياستها الخارجية لم تنتج حروباً مفتوحة بلا نهاية، بل استطاعت الانتقال من إدارة الأزمات إلى تحقيق الاستقرار والاتفاقات.وترى عريقات أن واشنطن قد تسعى لذلك عبر تهدئة مع إيران، وإنهاء الحرب في غزة، وترتيبات مع سورية ولبنان، وتوسيع العلاقات الإقليمية مع إسرائيل.طبيعة الاستقرار المقصودلكن عريقات تشدد على أن السؤال الأساسي يتعلق بطبيعة الاستقرار المقصود؛ فإذا كان استقراراً أمنياً مؤقتاً يحمي المصالح الأمريكية والإسرائيلية ويعيد ترتيب العلاقات الإقليمية، مع استمرار الاحتلال والاستيطان والضم والوجود الإسرائيلي في الساحات العربية، فإن النتيجة ستكون إدارة للصراع.أما الاستقرار الاستراتيجي الحقيقي، بحسب عريقات، فيتطلب إدراك أن فلسطين ليست تفصيلاً في هندسة الشرق الأوسط، وإنما أحد مفاتيح استقراره.نجاح واشنطن في إنتاج صفقة إقليمية واسعةوتطرح عريقات ثلاثة سيناريوهات بهذا الشأن؛ أولها نجاح واشنطن في إنتاج صفقة إقليمية واسعة تشمل ترتيبات أمنية وسياسية في غزة وسورية ولبنان وإيران، بالتوازي مع توسيع التطبيع، لكنها لن تكون مستدامة إذا لم تكن فلسطين جزءاً مركزياً منها.والثاني، وهو الأخطر، وفق عريقات، أن تنجح الترتيبات الإقليمية مع تجاوز الفلسطينيين أو تأجيل قضيتهم، بما قد ينتج هدوءاً مؤقتاً ويُبقي أسباب الصراع قائمة وربما أكثر تعقيداً.وتشير عريقات إلى أن السيناريو الثالث، الذي تدعو إلى العمل فلسطينياً وعربياً ودولياً لتحقيقه، فيتمثل بتحويل اللحظة الإقليمية إلى صفقة سلام شاملة تنهي الحرب، وتمنع الضم والتهجير، وتوحّد غزة والضفة والقدس سياسياً ومؤسسياً، وتجدد الشرعيات الفلسطينية عبر الانتخابات، وتربط أي هندسة إقليمية بمسار واضح ومحدد زمنياً لإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية على حدود 1967.دور الفلسطينيين الاستباقي لـ"اليوم التالي"وتؤكد عريقات أن الفلسطينيين يجب ألا يبقوا في موقع انتظار الخطة الأمريكية، بل عليهم ترتيب البيت الداخلي ليكونوا شركاء في صناعة "اليوم التالي"، مشددة على أن الإنجاز التاريخي لواشنطن لن يكون إضافة اتفاق تطبيع جديد، بل الانتقال من إدارة الحروب إلى صناعة السلام وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية.وتشير عريقات إلى وجود توجه أمريكي لعقد اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم مع دول المنطقة، انطلاقاً من اعتقاد إدارة ترمب بأن الصفقات والعقود وحدها تجلب السلام إلى الشرق الأوسط، وأن تحقيق الاستقرار يتطلب معالجة القضايا السياسية العالقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ضمن رؤية إقليمية شاملة ومستدامة.احتواء إيران ضمن منظومة إقليمية بضمانة أمريكيةيوضح الصحفي والكاتب نبهان خريشة أن إدارة الرئيس ترمب تعكف على بلورة خطة لما تسميه "اليوم التالي" للحرب على إيران، لكنها في الحقيقة تتجاوز إيران إلى محاولة إعادة ترتيب الشرق الأوسط بأكمله.وبحسب خريشة، فإن ما تسرب عن الخطة حتى الآن يشير إلى حزمة مترابطة: احتواء إيران ضمن منظومة إقليمية بضمانة أمريكية، تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا يترافق مع انسحاب إسرائيلي من الأراضي السورية، استكمال الاتفاق مع لبنان والانسحاب من الأراضي اللبنانية، ثم توسيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول الإقليم، وصولا، إن أمكن، إلى السعودية.ويقول خريشة: "إن الخطة لن تدخل مرحلة التنفيذ الجدي قبل اتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر / تشرين الأول المقبل، وهو أمر مفهوم؛ فواشنطن تريد أن تعرف مع أي حكومة إسرائيلية ستتعامل".ويضيف خريشة: "ومع ذلك، يقول مسؤولون أمريكيون إن ترمب يريد المضي في استراتيجيته أياً كانت نتائج الانتخابات، حتى إذا انتهت إلى مأزق سياسي إسرائيلي".السؤال ليس في جمال الخطة على الورقويؤكد خريشة أن السؤال ليس في جمال الخطة على الورق، بل في استعداد واشنطن لفرض متطلبات تنفيذها على إسرائيل.ويوضح أنه قد سبق لترمب أن طالب نتنياهو بالبدء في إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج سوريا ولبنان، فيما اصطدمت هذه المطالب باعتبارات إسرائيلية أمنية وانتخابية.أهمية جدية إدارة ترمبويتطرق خريشة إلى ثلاثة سيناريوهات: الأول، أن تكون إدارة ترمب جادة فعلاً، وأن تعتبر إنهاء الحرب مع إيران فرصة لإعادة بناء النظام الإقليمي، وعندها ستستخدم ثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي لإلزام الحكومة الإسرائيلية المقبلة بتنازلات في غزة وسوريا ولبنان مقابل اندماج إسرائيل في منظومة إقليمية أوسع.أما السيناريو الثاني، وفق خريشة أن تنفذ الخطة انتقائياً: اتفاقات أمنية، احتواء إيران، انسحابات إسرائيلية جزئية وتطبيع إضافي، بينما تبقى غزة والقضية الفلسطينية معلقتين عند حدود إدارة الأزمة لا حلها.دور الحكومة الإسرائيلية بإفشال الخطةويشير خريشة إلى السيناريو الثالث، وهو أن تتعثر الخطة كلها أمام حكومة إسرائيلية يمينية، أو أزمة تشكيل حكومة بعد الانتخابات، أو رفض بعض دول المنطقة الانضمام إلى منظومة هدفها الأساسي احتواء إيران ودمج إسرائيل إقليمياً.ويشدد خريشة على أن السؤال الأهم ليس فقط: هل تستطيع واشنطن تنفيذ خطتها؟ بل: هل تريد شرق أوسط أكثر استقراراً، أم شرق أوسط تكون فيه إسرائيل أكثر اندماجاً، فيما يبقى الفلسطينيون خارجه؟ويشدد خريشة على أنه إذا كان "اليوم التالي" سيحل أزمات الإقليم كلها ويؤجل القضية الفلسطينية إلى يوم آخر، فلن يكون سوى هدنة طويلة بين حربين.الجدية لا تعني الاستعداد لتحمل كلفة التنفيذيرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية أن الإدارة الأمريكية جادة في إعداد رؤية إقليمية جديدة تتجاوز إدارة أزمة واحدة، مؤكداً أن جدية إعداد هذه الرؤية لا تعني بالضرورة استعداد واشنطن لتحمل كلفة تنفيذها.ويقول أبو بدوية: "إن المعلومات المتاحة تشير إلى أن واشنطن تعمل على تصور لمرحلة ما بعد الحرب مع إيران، يقوم على الربط بين احتواء طهران واستكمال المسار في غزة، والتوصل إلى ترتيبات مع سورية ولبنان، وتوسيع دائرة التطبيع، فيما تبدو الانتخابات الإسرائيلية محطة مهمة في الحسابات الأمريكية للتعامل مع حكومة جديدة أو واقع سياسي إسرائيلي مختلف".ويوضح أبو بدوية أن السؤال الأساسي لا يتعلق بامتلاك واشنطن خطة ورؤية للمرحلة المقبلة، وإنما بمدى استعدادها للانتقال من إدارة الأزمات إلى فرض التسويات.ويشير إلى أن للولايات المتحدة مصلحة استراتيجية حقيقية في نجاح هذه الرؤية، في ظل ما تسببه الحروب المفتوحة في الشرق الأوسط من أعباء تمس أمن الملاحة والطاقة واستقرار الحلفاء واحتواء إيران، فضلاً عن استمرار الحاجة إلى الانخراط العسكري الأمريكي.ويرى أبو بدوية أن التوتر مع إيران، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، يؤكد عدم إمكانية فصل الملف الإيراني عن النظام الأمني الإقليمي.إنهاء الحرب في غزة جزء من مصلحة واشنطنوبحسب أبو بدوية، فإن إنهاء الحرب في غزة أصبح جزءاً من المصلحة الأمريكية في إعادة ترتيب المنطقة، إذ لا تستطيع واشنطن بناء تحالف إقليمي واسع لمواجهة إيران بينما تبقى غزة مفتوحة على التصعيد، كما يصعب توسيع التطبيع العربي الإسرائيلي في ظل استمرار الاحتلال والحرب وغياب أفق سياسي واضح.ويضع أبو بدوية إسرائيل باعتبارها العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الخطة، موضحاً أن التجربة الأخيرة في غزة أظهرت أن المشكلة ليست في غياب المبادرات الأمريكية، وإنما في صعوبة تنفيذها عندما تتعارض مع الحسابات السياسية والأيديولوجية للحكومة الإسرائيلية، خصوصاً في ظل الخلاف بشأن ترتيب نزع سلاح حركة حماس والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.ويعتقد أبو بدوية أن الانتخابات الإسرائيلية ستكون عنصراً مركزياً في الحساب الأمريكي، إذ قد تراهن واشنطن على أن مرحلة ما بعد الانتخابات ستوفر هامشاً سياسياً جديداً، معتبراً أن الحكومة الحالية، أو بنيامين نتنياهو تحديداً، يصعب عليه تقديم تنازلات كبيرة قبل الانتخابات إذا كان ذلك سيكلفه أصوات اليمين. لكن أبو بدوية يؤكد أن تغيير الحكومة لا يعني بالضرورة تغييراً جذرياً في السياسة الإسرائيلية.أربعة احتمالاتوفي ما يتعلق بالسيناريوهات، يطرح أبو بدوية أربعة احتمالات، الأول هو النجاح التدريجي، عبر استغلال مرحلة ما بعد الانتخابات للضغط من أجل استكمال اتفاق غزة، بدءاً بوقف مستقر للعمليات العسكرية وانسحاب تدريجي وترتيبات أمنية وإدارة فلسطينية أو تكنوقراطية للقطاع وإعادة الإعمار، بالتوازي مع اتفاقات أمنية مع سورية ولبنان، وصولاً إلى نظام إقليمي أوسع للتعاون والتطبيع.أما السيناريو الثاني، والأكثر واقعية وفق أبو بدوية، فهو التنفيذ الجزئي، بحيث تحقق واشنطن تقدماً في بعض الملفات، كالتوصل إلى ترتيبات مع سورية أو لبنان واستمرار التهدئة في غزة، من دون حسم قضايا الانسحاب الكامل أو السلاح أو مستقبل إدارة القطاع، مع توسع محدود في التطبيع والتعاون الاقتصادي والأمني.ويشير أبو بدوية إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في انتظار ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، مع الحفاظ خلال المرحلة الانتقالية على الحد الأدنى من الاستقرار ومنع انفجار غزة أو لبنان أو سورية، فإذا جاءت حكومة أكثر استعداداً للتعامل مع واشنطن قد يتحرك المشروع سريعاً، بينما استمرار نتنياهو أو بقاء حكومة تعتمد على اليمين قد يبقي العقبات قائمة.أما السيناريو الرابع وفق أبو بدوية، فهو فشل الربط بين الملفات، بحيث يستمر التوتر مع إيران، ولا تجد غزة حلاً نهائياً، وترفض إسرائيل الانسحاب من بعض المناطق، فيما تتحفظ الدول العربية عن توسيع التطبيع دون تقدم حقيقي في القضية الفلسطينية.نجاح جزئي ومتدرج للرؤية الأمريكية للمنطقةويرى أبو بدوية أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو نجاح جزئي ومتدرج للرؤية الأمريكية للمنطقة، مع تقدم في ملفات وتعثر في أخرى، وبقاء غزة والقضية الفلسطينية الاختبار الحقيقي لمصداقية المشروع الأمريكي.ويعتقد أبو بدوية أن واشنطن قد تنجح في تحقيق هدوء مؤقت، لكن الاستقرار الطويل الأمد سيتطلب معالجة الاحتلال ومستقبل غزة والانسحاب الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، وإلا فإن أي إعادة ترتيب للمنطقة ستظل عاجزة عن إنتاج استقرار دائم.مرحلة ما بعد الحرب على إيرانتوضح الكاتبة والباحثة السياسية د.تمارا حداد أن الإدارة الأمريكية بدأت إعداد تصور إقليمي واسع لمرحلة ما بعد الحرب على إيران، لا يقتصر على الملف الإيراني، بل يمتد إلى غزة وإسرائيل وسورية ولبنان ومسار التطبيع الإقليمي، بهدف رسم السياسة الأمريكية في المنطقة خلال ما تبقى من ولاية دونالد ترمب، مع أخذ نتائج الانتخابات الإسرائيلية والنصفية الأمريكية في الاعتبار.وتبين حداد أن واشنطن تبدو جادة في طرح خطة تنتقل من إدارة الملفات المنفصلة إلى بناء صفقة إقليمية مترابطة، تشمل احتواء إيران أو إنهاء الحرب معها، وتثبيت ترتيبات غزة، والتوصل إلى تفاهمات مع سورية ولبنان، وتوسيع التطبيع بين إسرائيل ودول عربية وإقليمية.وتشدد حداد على أن جدية الطرح لا تعني بالضرورة القدرة على تنفيذ بنوده، فالشرق الأوسط متعدد الأطراف، رغم امتلاك واشنطن أدوات ضغط تشمل المساعدات والعقوبات والنفوذ السياسي والعلاقات مع إسرائيل والدول العربية والضمانات الأمنية.المعضلة تظهر عند الملفات الأكثر حساسيةوتؤكد حداد أن المعضلة تظهر عند الملفات الأكثر حساسية، خصوصاً الانسحاب الإسرائيلي من غزة ولبنان وسورية، والحل السياسي، في ظل رفض إسرائيلي لتقديم تنازلات جوهرية. وتشير حداد إلى أن مساراً أمريكياً إسرائيلياً لبنانياً قائماً يتضمن استعادة سيادة الدولة اللبنانية بالتوازي مع سحب سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل من الجنوب، لكن الانسحاب لم يتحقق حتى الآن.وبحسب حداد، فإنه في سورية، تطالب دمشق بانسحاب إسرائيل من المناطق التي دخلتها بعد سقوط نظام الأسد، فيما تبدو فرص التطبيع السوري الإسرائيلي قبل الانتخابات الإسرائيلية محدودة.الانتخابات الإسرائيلية الاختبار الحاسم للخطةوتؤكد حداد أن الانتخابات الإسرائيلية ستكون اختباراً حاسماً للخطة؛ فحكومة أكثر استعداداً للتسويات قد توفر شريكاً لتنفيذ ترتيبات غزة وسورية ولبنان، بينما قد يحول استمرار اليمين المتشدد الخطة إلى تفاهمات أمنية مؤقتة. وتعتبر حداد أن غزة الاختبار الحقيقي، إذ يتوقف نجاح التصور الإقليمي على إنهاء الحرب، وترتيبات الحكم وإعادة الإعمار وقوة الاستقرار الدولية واللجنة التكنوقراطية، مقابل إصرار إسرائيل على نزع سلاح حماس قبل الانسحاب، بينما يربط الجانب الفلسطيني وقف الحرب والانسحاب وفتح المعابر وإعادة الإعمار بالمسار الأمني.صفقة إقليمية كبرىوتطرح حداد أربعة سيناريوهات: صفقة إقليمية كبرى تشمل إيران وغزة ولبنان وسورية والتطبيع، وصفقة جزئية متدرجة تقوم على تهدئة غزة واتفاقات أمنية وتوسيع التطبيع تدريجياً، وتأجيل الخطة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، أو انتكاسها مع عودة التصعيد وانهيار التفاهمات.وتشدد حداد على أن واشنطن تريد تسوية شاملة وإعادة ترتيب إقليمي تكون الولايات المتحدة وإسرائيل في مركزه، لكن نجاحها يتوقف على تحويل النفوذ الأمريكي إلى تنازلات فعلية من جميع الأطراف، وفي مقدمتها إسرائيل، وإلا ستتحول الخطة من مشروع لإعادة ترتيب الشرق الأوسط إلى مجرد أداة لإدارة الأزمات والصراع.الإدارة الأمريكية وحسم الحرب على إيرانيؤكد الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن الحكم على اتجاهات عمل الإدارة الأمريكية لا يمكن أن يستند إلى "وعود معسولة وغامضة"، مشيراً إلى أن أولويتها الأساسية تتمثل حالياً في حسم حربها على إيران، عبر زيادة انخراط حلفائها وأصدقائها عسكرياً، والمساهمة في تحمل تكاليفها المالية والاقتصادية، فضلاً عن توفير غطاء سياسي لحرب تفتقد مقومات الشرعية والضرورة.ويوضح أبو غوش أن إدارة الرئيس دونالد ترمب افتعلت الحرب استجابة لرغبات إسرائيل وحسابات بنيامين نتنياهو، ما أدى إلى إطاحة القانون الدولي وإحلال "قانون القوة العارية" مكانه، وهو النهج الذي تطبقه الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، وتستمد منه إسرائيل سياساتها الأمنية والتوسعية القائمة على التفوق العسكري، بينما يتحدث نتنياهو عن "سلام مبني على القوة" متجاهلاً القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية.تدشين عصر جديد من الهيمنة المطلقةويؤكد أبو غوش أن عناوين السياسة الأمريكية في المنطقة يمكن استقراؤها من ممارسات الإدارة الحالية، ومن سياسات ترمب خلال ولايته الأولى والعامين الماضيين، لافتاً إلى أن واشنطن تسعى إلى تدشين عصر جديد من الهيمنة المطلقة، يقوم على التحلل من الأمم المتحدة والقانون الدولي وجعل إرادة ترمب مرجعية للسياسات الدولية.ويشير إلى أن ذلك ظهر في نموذج فنزويلا، وكذلك في نموذج "مجلس السلام" بشأن غزة، حيث أصبحت سلطة ترمب الفردية مرجعية أعلى، بما سمح باستبعاد دول لا تحظى مواقفها برضاه، وتجيير الزخم الدولي لخطة السلام لصالح خطة السيطرة الإسرائيلية، مع تعيين مقربين من ترامب وإسرائيل لإدارة المجلس، وتبني التفسير الإسرائيلي بشأن الخطة، بما في ذلك استمرار الخروقات الإسرائيلية والقتل والتدمير والتمسك بخطة التهجير التي طرحها ترامب رسمياً مطلع عام 2025.ويؤكد أبو غوش أن المعركة مع إيران لم تُحسم بعد، رغم التفوق الأمريكي العسكري والخيارات الاقتصادية والعسكرية المتعددة، مشيراً إلى استمرار قدرة إيران على الصمود والمقاومة، في وقت يريد فيه ترامب ونتنياهو إسقاط النظام الإيراني، وربما تقسيم إيران أو تحويلها إلى دولة فاشلة، باعتبارها عقبة رئيسية أمام مشروع الهيمنة، فيما تثير نزعات التوسع الإسرائيلية مخاوف معظم دول المنطقة.وفي ما يتعلق بغزة، يشدد أبو غوش على أن واشنطن لو أرادت إنفاذ خطة السلام لفعلت ذلك خلال العامين الماضيين، لكنها منحت إسرائيل فرصاً لمواصلة الحلول العسكرية، وصمتت على الإبادة والتجويع والتهجير والخروقات، مشيراً إلى أن ترمب توعد غزة بالجحيم لمجرد تحفظات المقاومة على خطته، بينما لم يتخذ إجراءً إزاء التمسك الإسرائيلي المعلن بالتهجير.ويرى أبو غوش أن الخطة الأمريكية واضحة، وتقوم على الهيمنة المطلقة وإدماج إسرائيل في المنطقة وإسناد أدوار أمنية لها، مع تفهم أطماعها التوسعية في الأراضي الفلسطينية وأجزاء من سوريا ولبنان.ويلفت أبو غوش إلى أن الانسحاب الإسرائيلي الموعود من لبنان وسوريا قد يتحول إلى خطة طويلة الأمد، بالتزامن مع فرض "مناطق أمنية" في دول الجوار ونزع سلاحها، مستشهداً بما يجري في سوريا.السيناريوهات لا تزال مفتوحةويؤكد أبو غوش أن السيناريوهات لا تزال مفتوحة، وأن التفوق العسكري الإسرائيلي مؤقت، داعياً دول المنطقة إلى إدراك خطر إسرائيل المنفلتة، وبناء علاقاتها مع الولايات المتحدة وفق مصالح بعيدة المدى، لأن تداعيات ما يجري في فلسطين لن تقتصر على الفلسطينيين، بل تمس مستقبل المنطقة وشعوبها وسيادتها.تاريخ من عدم تنفيذ الخططيؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن التسريبات المتداولة بشأن خطة أمريكية جديدة للشرق الأوسط لا يمكن الاستناد إليها قبل صدور موقف رسمي من واشنطن، مشيراً إلى أن التجارب السابقة تظهر أن معظم الخطط الأمريكية للمنطقة، من "خارطة الطريق" وطرح أوباما وصولاً إلى "صفقة القرن" خلال ولاية ترمب الأولى، لم تصل إلى التطبيق، فيما لا تزال خطط "مجلس السلام" ومستقبل غزة وخطة ترمب للقطاع واللجنة الإدارية دون تنفيذ فعلي، رغم وجود موافقات فلسطينية وإسرائيلية ودولية وموافقة حركة حماس.ويوضح الديك أن المشكلة ليست في الطروحات النظرية، وإنما في القدرة على تحويلها إلى واقع، معتبراً أنه إذا صحت التسريبات فإنها تعكس تحولاً في المقاربة الأمريكية من إدارة أزمات منفصلة إلى محاولة بناء نظام إقليمي شامل لمرحلة ما بعد الحرب مع إيران وما بعد الانتخابات الإسرائيلية.إعادة هندسة النظام الإقليميوبحسب الديك، تتجه إدارة ترمب إلى الانتقال من إدارة الحرب إلى إعادة هندسة النظام الإقليمي، بحيث تكون واشنطن الضامن الاستراتيجي، فيما تتحمل القوى الإقليمية الحليفة جزءاً أكبر من مسؤوليات الأمن، بما يقلل الانخراط العسكري الأمريكي المباشر ويحافظ في الوقت ذاته على الهيمنة السياسية والاستراتيجية الأمريكية.ويؤكد الديك أن إيران تبدو محوراً مركزياً في الخطة، إذ تربط واشنطن بين إضعافها عسكرياً وسياسياً وتوسيع التحالفات والتطبيع العربي الإسرائيلي، إلى جانب تصفير الملفات العالقة وتجميد جبهات غزة ولبنان وسورية.وبحسب الديك، تشمل الترتيبات، وفق التسريبات، الانتقال في غزة إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب، والعودة إلى تفاهمات 1974 بين سورية وإسرائيل، وصولاً إلى اتفاق أمني، فيما يُطرح اتفاق أمني أولاً بين إسرائيل ولبنان قد يتبعه اتفاق سلام.ويشير الديك إلى أن الانتخابات الإسرائيلية تمثل عاملاً حاسماً؛ ففوز بنيامين نتنياهو وحلفائه قد يضع مزيداً من العقبات أمام الخطة، بينما تراهن واشنطن على المعارضة لإحداث تفاهمات استراتيجية ضمن حل إقليمي شامل، خصوصاً أن الجائزة الكبرى تتمثل في التطبيع مع السعودية، التي تربطه بمسار سياسي يفضي إلى دولة فلسطينية.ثلاثة مرتكزات للخطةويوضح الديك أن الخطة تقوم على ثلاثة مرتكزات: إضعاف إيران، إنهاء أو تجميد بؤر الصراع، وإعادة ترتيب العلاقات العربية الإسرائيلية، بما يقود إلى نظام إقليمي برعاية أمريكية.ويحذر الديك من ثغرات وتناقضات كبيرة، أبرزها تنامي اليمين القومي والراديكالي داخل إسرائيل، معتبراً أن العقبة ليست نتنياهو وحده بل التحول الأيديولوجي في المجتمع والنخب السياسية.ثلاثة سيناريوهات ممكنةويطرح الديك ثلاثة سيناريوهات بهذا الشأن: فشل الخطة كغيرها من المبادرات السابقة، أو الموافقة عليها شكلياً ثم تعطيلها عند التنفيذ، أو تطبيق الأجزاء التي تخدم إسرائيل، خصوصاً التطبيع، مع التنصل لاحقاً من الالتزامات المتعلقة بالانسحاب والدولة الفلسطينية وحل الدولتين.ويعتقد الديك أن هناك إمكانية لضعف القدرة الأمريكية على فرض الخطة، خاصة بعد انتخابات التجديد النصفية، واحتمال تحوّل ترمب إلى "بطة عرجاء" إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس.

خطة واشنطن... إعادة تدوير الأزمات في منطقةٍ تزدحم بالتعقيدات

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)