f 𝕏 W
الانتخابات الفلسطينية: بين العفة السياسية والصدق السياسي

وكالة سوا

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات الفلسطينية: بين العفة السياسية والصدق السياسي

خلال مناقشاتي لقضية الانتخابات الفلسطينية المتوقعة مع عدد لا بأس به من كوادر الأحزاب والقوى السياسية، يكاد الجميع يجمع على ضرورتها وأهميتها باعتبارها

خلال مناقشاتي لقضية الانتخابات الفلسطينية المتوقعة مع عدد لا بأس به من كوادر الأحزاب والقوى السياسية، يكاد الجميع يجمع على ضرورتها وأهميتها باعتبارها استحقاقاً دستورياً وديمقراطياً حُرم منه المواطن الفلسطيني لما يقارب عقدين من الزمن. لكن عند الانتقال إلى مناقشة طبيعة الانتخابات، وظروفها، وتوقيتها، ومكانها في سلم أولويات الشعب الفلسطيني، والأهم سقفها السياسي، تبدو الصورة مختلفة. فالغالبية العظمى تشاركك الرأي في المحاذير التي تحيط بهذه العملية، وتستشرف من حديثها رغبة في عدم إجرائها بهذه الشروط وفي ظل هذه الظروف، لما قد تحمله من مخاطر، خاصة إذا جرت بينما يجري ترتيب واقع سياسي جديد في قطاع غزة ، بما قد يؤدي إلى تكريس الانقسام أو منح شرعية فلسطينية لترتيبات يجري إعدادها من خارج الإرادة الوطنية برعاية ما يسمى بمجلس السلام. ومع ذلك، فإن العفة السياسية تحول دون قول ذلك صراحة. الجميع يتحدث عن ضرورة الانتخابات، وكثيرون يتحدثون في الوقت ذاته عن مخاطرها، لكن قلة تجرؤ على طرح السؤال البسيط: هل هذه هي الانتخابات التي نريدها، وهل هذا هو الوقت والظرف المناسبان لإجرائها؟ والأغرب أن بعض من يتحفظون عليها ينتظرون أن يأتي قرار التأجيل من جهة أخرى، كي لا يتحملوا مسؤولية اتخاذ هذا الموقف. هنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن بحاجة إلى مزيد من العفة السياسية، أم إلى قدر أكبر من الصدق السياسي؟ فالانتخابات ليست غاية بحد ذاتها، ولا مجرد صناديق اقتراع ومقاعد يجري التنافس عليها. قيمتها الحقيقية في الوظيفة التي تؤديها: تجديد الشرعية، وتوحيد النظام السياسي، واستعادة الولاية الوطنية على كامل الأراضي الفلسطينية، وتعزيز مكانة منظمة التحرير، والمضي في بناء مؤسسات دولة فلسطين. أما إذا جرت في ظروف تؤدي إلى عكس ذلك، فإن التمسك بإجرائها مهما كانت النتائج لا يكون دفاعاً عن الديمقراطية بقدر ما قد يصبح تكيّفاً مع واقع يجري فرضه علينا. وفي المقابل، فإن الحديث عن مراجعة موعد الانتخابات أو شروطها لا يعني الدعوة إلى تأجيل مفتوح، ولا العودة إلى تعطيل الحياة الديمقراطية. المطلوب هو انتخابات في إطار وطني واضح، بسقف سياسي يحمي المشروع الوطني، ويضمن وحدة الضفة وغزة و القدس ، ويمنع تحويلها إلى أداة لتكريس ترتيبات الاحتلال أو أي ترتيبات خارجية. لقد آن الأوان أن تقول القوى السياسية ما تقوله في الغرف المغلقة في العلن أيضاً. فالصدق السياسي لا يعني رفض الانتخابات، وإنما يعني أن نحدد بوضوح: أي انتخابات نريد، ولأي غاية، وتحت أي سقف؟ نريد الانتخابات، نعم، لكننا نريدها انتخابات تعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني ولا تعيد إنتاج أزمته، وتوحد ولا تكرس الانقسام، وتعزز القرار الوطني ولا تمنح غطاءً لقرار يُصنع خارج الإرادة الفلسطينية. فالعفة السياسية قد تكون مريحة، لكن الصدق السياسي، في هذه اللحظة تحديداً، هو المسؤولية الوطنية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)