بين فخ الفائدة وصدمات الطاقة، تحاول الحكومة التركية حماية عملتها المحلية التي يقول محللون إنها تعتمد بشكل كبير على تدفقات الأموال الساخنة لأنقرة، ولا تملك هوامش كبيرة لتقليل معدلات الفائدة في الوقت الراهن.
وحسب تقرير للجزيرة، أعده أمين فقيه، تقدم تركيا عائدا مرتفعا يصل إلى 37% بينما سجل التضخم السنوي 31.5% في أغسطس/آب الماضي، مما يعني أن الفائدة التي يحصل عليها المستثمرون يتم تقييمها بطريقة جذابة نسبيا.
فالمستثمر الذي يقترض أموالا من بلد آخر بنسب فائدة أقل يمكنه استثمارها في أدوات مالية تركية قصيرة الأجل، وذات عائد مرتفع، ومن ثم يحقق ربحا في فارق أسعار الفائدة التي اقترض بها والتي حصل عليها، وهو ما يعرف بتجارة الفائدة.
وحسب تقديرات وكالة "بلومبيرغ"، فقد وصلت قيمة المراكز المرتبطة بتجارة الليرة إلى نحو 75 مليار دولار مع نحو 65 مليارا في عقود العملة الآجلة، ونحو 10 مليارات دولار في صناديق سوق النقد. لكن ما يقلق أنقرة أن جزءا من هذه الأموال قصيرة الأجل يدخل بحثا عن العائد لا عن البقاء، مما يعني أنه قد يخرج سريعا إذا تغيرت توقعات المستثمرين.
فإذا توقع المستثمرون تراجعا في سعر الليرة أو نسبة الفائدة ربما يبيعون أصولهم المقومة بالليرة ويتجهون للدولار، وهنا تنقلب المعادلة حيث تتحول الأموال التي دعمت الليرة عند دخولها إلى مصدر ضغط عليها عند خروجها.
في هذه الحالة، قد تضطر السلطات عندها إلى استخدام احتياطيات النقد الأجنبي أو الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول للحد من ضغوط بيع الليرة، وهو ما يفسر بحث الحكومة التركية عن خيارات ضريبية تستهدف بعض الاستثمارات قصيرة الأجل في صناديق السوق، بهدف توجيه الأموال نحو استثمارات أكثر استقرارا وأطول أجلا.
التعليقات (0)