خاص - شبكة قُدس: قبل أن ينام الأطفال، يفتح أديب الغلبان خزانة الملابس، يخرج ما سيرتديه مجاهد وقسام في صباحهما الأول بالمدرسة، ويضع إلى جوارهما ملابس وطن الصغيرة. يتفقد الحقائب، ثم يعود بعينيه إلى أطفاله الثلاثة؛ كأنه يحاول أن يتأكد أن كل شيء اكتمل، إلا أمهم.
في السادس من أيلول/سبتمبر، ستفتح المدرسة التركية في قلقيلية أبوابها لمجاهد وقسام، التوأم البالغان ستة أعوام، بينما تتجه شقيقتهما وطن، ذات الأعوام الأربعة، إلى الروضة. سيقف أديب إلى جانبهم في الصباح، يحمل حقائبهم ويطمئن إلى خطواتهم الأولى، فيما ستبقى أمينة الغلبان بعيدة عن المشهد، خلف قضبان الاحتلال، وأمينة لم تكن تحلم بهذا اليوم منذ الأمس، بل انتظرته سنوات.
قبل أن يصبح في البيت ثلاثة أطفال، كان هناك زوجان ينتظران أن يكتمل حلمهما. لكن السجن دخل حياتهما مبكرًا؛ ففي صباح يوم عرس أديب، وبعد ليلة الحنّة، اعتقلته قوات الاحتلال. لم يبدأ يوم زفافه كما تخيله، وانفتح منذ ذلك الوقت باب طويل من الاعتقالات والفراق.
وعلى مدار اعتقالاته المتكررة، أمضى أديب نحو سبع سنوات في سجون الاحتلال على فترات متقطعة. سنواتٌ كان فيها يعود إلى أمينة ثم يغيب عنها من جديد، حتى تأخر حلمهما بالإنجاب أعوامًا، وحين جاء الأطفال، تبدلت تفاصيل البيت.
صارت أمينة أمًا لثلاثة، وصار لكل يوم طقوسه الصغيرة؛ تستيقظ معهم، تجهزهم، تحممهم، تختار ملابسهم، تتابع طعامهم، وترافقهم في تفاصيلهم التي قد تبدو عادية، لكنها بالنسبة إليها كانت ثمرة سنوات من الانتظار.
ومع اقتراب مجاهد وقسام من المدرسة، بدأت تفكر في ذلك الصباح الذي سيحملان فيه حقائبهما للمرة الأولى. كانت تريد أن تكون هناك، أن تلبسهما، وأن تراهما يخرجان من البيت بخطوات مترددة نحو المدرسة، لكن الاعتقال وصل قبل الموعد ومنذ غيابها، أصبح أديب يتعلم أمومة التفاصيل.
التعليقات (0)