ينذر استهداف ناقلات نفط إيرانية بتغيير لافت في مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما انتقلت العمليات، وفق المعطيات المطروحة، من التركيز على الأهداف العسكرية والمنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي إلى استهداف قطاع النفط الذي يمثل شريان الاقتصاد الإيراني.
ويرى أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي أن تطورات المواجهة منذ أواخر فبراير/شباط وحتى مطلع سبتمبر/أيلول تشير إلى انتقال تدريجي من حرب غير مباشرة إلى مواجهة أكثر مباشرة بين واشنطن وطهران. ويعتبر أن استهداف ناقلات النفط يمثل تحولا مهما، لأنه يجمع بين الضغط العسكري والخنق الاقتصادي في آن واحد.
وبحسب هذه القراءة، فإن واشنطن لم تعد تكتفي باستهداف المواقع العسكرية الإيرانية، مثل المنشآت النووية أو منظومات الرادار والطائرات المسيرة، وإنما باتت تضرب أدوات القدرة الإيرانية على تصدير النفط. وهو ما يعني أن الحرب الاقتصادية لم تعد منفصلة عن العمليات العسكرية، بل أصبحت جزءا من استراتيجية ضغط واحدة.
ويكتسب هذا التحول أهمية أكبر بالنظر إلى حساسية سوق النفط تجاه أي اضطراب في الإمدادات. ويحذر الشرقاوي من أن اتساع نطاق استهداف ناقلات النفط قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات مرتفعة، وربما يقترب بها من حاجز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي قد يضع إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام معادلة معقدة، خصوصا في ظل حساسية أسعار الوقود بالنسبة إلى الناخب الأميركي.
ويصف العميد حسن جوني استهداف ناقلات النفط بأنه انتقال إلى معادلة جديدة في المواجهة، بعدما دخلت السفن المدنية وخصوصا تلك المرتبطة بما يعرف بـ"أسطول الظل" ضمن دائرة الاستهداف.
وتكمن خطورة هذه الخطوة، وفق جوني، في أن ناقلات النفط ليست مجرد أهداف بحرية منفصلة، وإنما جزء من منظومة التصدير الإيرانية. وبالتالي فإن ضربها يمكن أن يحمل رسالة تتجاوز السفينة المستهدفة إلى البنية الاقتصادية التي تعتمد عليها طهران في الحصول على عائداتها النفطية.
التعليقات (0)