تصاعدت في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة عمليات تنفذها مليشيات وقوات خاصة إسرائيلية تعمل في مناطق مختلفة من القطاع، وسط مؤشرات على تنامي جرأتها في التحرك وتنفيذ مهام أمنية في مناطق خارج نطاق سيطرتها المباشرة، بالتزامن مع إسناد جوي وميداني.
وفي أحدث هذه العمليات، قالت سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي)، أمس الجمعة، إن "قوة من المليشيات العميلة بإسناد من طائرات الاحتلال المسيّرة، تقدمت في منطقة القرارة شمال خانيونس، في محاولة لاختطاف أحد المقاومين، وإن القوة تعرضت لاشتباك قبل تدخل الطيران لتأمين انسحابها وانتهت العملية باستشهاد المُختطف فادي العبادلة".
ويعيد ذلك إلى الواجهة ما حدث مع المسؤول في الأمن الداخلي معين العرابيد، الذي اختطفته قوة إسرائيلية من مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي، بعدما أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني أن قوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة باستخدام مركبات مدنية، تحت غطاء قصف جوي كثيف شاركت فيه عشرات الطائرات الحربية، ما أسفر عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابتهم. أخبار ذات صلة بن غفير يدعو لمواصلة مجازر الاغتيال اليومية بغزة وتهجير سكانها بالكامل واشنطن بوست: ترامب غادر تركيا سراً على متن طائرة عسكرية خشية الاغتيال
وتقول منصة الحارس، التابعة لأمن المقاومة في غزة، إن التصدي لعملية خطف العرابيد، أسفر عن اعتقال ثلاثة عملاء للاحتلال، بينهم امرأة، كانوا ينتحلون صفة عاملين في مؤسسة إغاثة دولية لتسهيل الحركة وجمع المعلومات. وأفادت التحقيقات الأولية التي نشرتها المنصة، بأن القوة الخاصة وصلت قبل العملية بساعات، فيما كشف اشتباك العرابيد وجودها.
وتنتشر المليشيات والمجموعات المسلحة بصورة متفاوتة بين مناطق القطاع، وفق طبيعة كل منطقة والظروف الأمنية والميدانية فيها. ويتركز حضورها في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل والتي تعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث يعكس هذا التوزيع تعدد الأدوار والمهام من جمع المعلومات وتأمين الحركة إلى تنفيذ أنشطة ميدانية، وسط عملها بتنسيق وغطاء إسرائيلي. وهناك خمس مليشيات شرقي رفح وشرقي خانيونس وشرقي المنطقة الوسطى وشرقي مدينة غزة وشرقي وشمالي بيت لاهيا.
وثمة هدف آخر وراء هذه العمليات، يتمثل في اختبار مدى تأثير سنوات الحرب والضربات الإسرائيلية على منظومة الأمن والمقاومة داخل غزة، وفق خبراء. فبعد قرابة ثلاثة أعوام من الحرب، يريد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن يختبر ما الذي أحدثته الضربات الإسرائيلية داخل قطاع غزة وما إذا كانت إسرائيل تمكنت من القضاء على البعد الأمني والأجهزة الأمنية والمقاومة الداخلية للفصائل الفلسطينية أو إضعافه، بما يسّهل على قواته الوصول إلى عمق القطاع. وبذلك تمنح عمليات التوغل والاختطاف، إسرائيل فرصة لقياس مدى جاهزية المقاومة وقدرتها على رصد القوات الخاصة والتعامل معها، وبالتالي تقييم حجم الضرر الذي ألحقته الحرب بالمنظومة الأمنية والعسكرية الفلسطينية.
التعليقات (0)