f 𝕏 W
لقد افتروا على الله، فكيف لا يفترون على البشر ليبرروا أطماعهم وهمجيتهم؟

راية اف ام

سياسة منذ 42 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

لقد افتروا على الله، فكيف لا يفترون على البشر ليبرروا أطماعهم وهمجيتهم؟

تتحرك ماكينة الجيوسياسة العالمية بخطى ثابتة نحو إلباس السياسي المادي ثوب الغيبي المطلق، وتحويل المصالح والأطماع الأرضية إلى قضايا تبدو وكأنها صادرة عن إرادة تتجاوز الإنسان والتاريخ، ولعل أخطر ما في هذا المسار هو إعادة توظيف مدونات دينية قديمة، صاغها عقل إنساني محكوم بزمانه وبيئته، بوصفها حقائق سرمدية تصلح لتفسير الحاضر وتبرير أفعاله. وحين ننظر إلى نصوص العهد القديم باعتبارها نتاجًا بشريًا تَشكَل وصيغَ وتم تناقُله في سياقات تاريخية محددة، تتكشف أمامنا هذه البنية البشرية بوضوح، ولا سيما في النص..

تتحرك ماكينة الجيوسياسة العالمية بخطى ثابتة نحو إلباس السياسي المادي ثوب الغيبي المطلق، وتحويل المصالح والأطماع الأرضية إلى قضايا تبدو وكأنها صادرة عن إرادة تتجاوز الإنسان والتاريخ، ولعل أخطر ما في هذا المسار هو إعادة توظيف مدونات دينية قديمة، صاغها عقل إنساني محكوم بزمانه وبيئته، بوصفها حقائق سرمدية تصلح لتفسير الحاضر وتبرير أفعاله.

وحين ننظر إلى نصوص العهد القديم باعتبارها نتاجًا بشريًا تَشكَل وصيغَ وتم تناقُله في سياقات تاريخية محددة، تتكشف أمامنا هذه البنية البشرية بوضوح، ولا سيما في النصوص التي تصوّر الخالق في حالات من الندم والتراجع وتغيّر القرار، بما يعكس الطريقة التي حاول بها الإنسان القديم فهم إرادة الإله وتفسير تفاعله مع واقع بشري مضطرب ومتقلب.

هذا العقل القديم لم يكن ينقل رسائل سرمدية معزولة عن أرض الواقع، بل كان يترجم صدمات بيئته واضطراباته السياسية إلى لغة غيبية تُضفي شرعية على ما يعجز العقل البشري عن تفسيره بمفرده في لحظات التصدع الوجودي.

تتضح البنية البشرية لهذه المدونات أولًا في سفر التكوين، وتحديدًا في الآية السادسة من الإصحاح السادس، حين يُصوَّر الخالق كمن يراجع أفعاله قائلًا: «فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه»، وهو تصوير يعكس ألم الإنسان القديم وصدمته أمام تفشي الفساد، ويقدم الخالق في السردية كمن يتراجع عن خطوته الأولى في الخلق.

وستمضي هذه الصورة البشرية لتظهر بوضوح في سفر صموئيل الأول، بالإصحاح الخامس عشر، حين يرد تعبير «ندمت على أني جعلت شاول ملكًا»، وهو تصوير يمكن قراءته بوصفه انعكاسًا لصراعات السلطة السياسية وتبريرًا بشريًا لتغيير الحكام وإسقاط الملوك وفقًا للمتغيرات العسكرية والقبلية التي تحكم الواقع السياسي للكاتب.

وهو ما يبرز بوضوح اضطراب المفاهيم داخل النص ذاته، حين يقدم ذات السفر في الآية التاسعة والعشرين من نفس الإصحاح تناقضًا صارخًا بقوله: «ونصير إسرائيل لا يكذب ولا يندم لأنه ليس إنسانًا»، ما يكشف تباين التصورات داخل النص واختلاف الصياغات والأيدي المحتملة في تشكيله.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)