أكاديمي وسياسي مغربي، وأستاذ للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
قبل ربع قرن، في صبيحة يوم الثلاثاء 11 سبتمبر/أيلول 2001، كان الرئيس جورج بوش الابن يستمع لعروض أطفال في مدرسة بفلوريدا، وما لبث أن همس له مساعد له بشيء، فتكلست معالم وجه الرئيس، ولكن ذلك لم يُثنه عن الإصغاء لعرض طفل.
وبعد دقائق أسرّ له المساعد ثانية بشيء، وتوقف العرض؛ ليس للمرء أن يكون عرافا ليدرك أن مساعد الرئيس همس له ليخبره بالضربتين اللتين استهدفتا مركز التجارة بنيويورك.
كان الرئيس جورج بوش الابن يشكو من اهتزاز شرعيته لانتخابات موضع جدل، مع غريمه الديمقراطي آل غور، حسمت فيها المحكمة العليا، وكان من غير تجربة دولية، ولا ثقافة في شؤون العالم، ومن سخرية الأقدار أنه من سيغير ملمح الولايات المتحدة، بل العالم، ومن سيفرض نموذج فكري جديد (Paradigm) في العلاقات الدولية، باسم الحرب على الإرهاب.
كان برنارد لويس يرى في الحرب على العراق، وتغيير النظام بها، وإقامة نظام جديد، بمثابة حملة نابليون جديدة، تبعث "النهضة " في الشرق الأوسط. والنتيجة هي أن "حملة نابليون " الجديدة، أفرزت جيلا جديدا من الإرهاب، وثلمت صورة الولايات المتحدة، وبثت عناصر التصدع في المنظومة الدولية، وأضعفت الأمم المتحدة، وهزت العالم العربي هزا
كان التاريخ قد تغير مجراه في ذلك اليوم الخريفي، ليدخل العالم واحدا من الفصول المريعة، باسم صدام الحضارات. لم يكن هناك شيء يمكن أن يمنح المدد لرؤية مهزوزة، تلك التي حملها صامويل هانتنغتون، مثل هجمات 11 سبتمبر .
التعليقات (0)