f 𝕏 W
القدس في الصحافة المحلّية: هل كنّا بالمستوى المطلوب، إعلامياً؟

راية اف ام

سياسة منذ 56 دق 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

القدس في الصحافة المحلّية: هل كنّا بالمستوى المطلوب، إعلامياً؟

هل استطاع الخطاب الفلسطيني، منذ النكسة حتى الآن، أن يكون بمستوى ما يجري في القدس، وأعني الخطاب الصحفي الإعلامي؟ إن المتبصّر بما آلت إليه الأحوال في القدس يتبيّن مدى التقصير الذي ألَمّ بخطاباتنا، ويكشف حالة الجَزْر والتراجع التي تعصف بنا، وبأننا ما فتئنا عاجزين ومقصّرين - رسميّاً وعربياً وإسلامياً - تجاه رمز قضيتنا وعاصمتنا الأبدية. وإذا ما ظهر تقصير ما، قبل اتفاقيات أوسلو، في خطابنا الصحفي في الأرض المحتلة العام 1967، فهل استطاع الخطاب الصحفي في إعلام وصحافة الثورة الفلسطينية أيام المقاومة في..

هل استطاع الخطاب الفلسطيني، منذ النكسة حتى الآن، أن يكون بمستوى ما يجري في القدس، وأعني الخطاب الصحفي الإعلامي؟

إن المتبصّر بما آلت إليه الأحوال في القدس يتبيّن مدى التقصير الذي ألَمّ بخطاباتنا، ويكشف حالة الجَزْر والتراجع التي تعصف بنا، وبأننا ما فتئنا عاجزين ومقصّرين - رسميّاً وعربياً وإسلامياً - تجاه رمز قضيتنا وعاصمتنا الأبدية. وإذا ما ظهر تقصير ما، قبل اتفاقيات أوسلو، في خطابنا الصحفي في الأرض المحتلة العام 1967، فهل استطاع الخطاب الصحفي في إعلام وصحافة الثورة الفلسطينية أيام المقاومة في بيروت وتونس وقبرص، من الاحتفاء بالقدس وإظهارها بالصورة التي تليق بها؟ وهل استطاعت الصحافة والإعلام الفلسطيني، بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة والقطاع 1994، من إبراز القدس والعلوّ بها وجعلها أولويّة لافتة؟

أكاد، بعد التنقيب والمتابعة، أن أقول؛ للأسف الشديد: ليس تماماً! لقد بقي التعامل مع القدس والتعاطي مع ما يخصّها؛ موسميّاً وفي المناسبات، وبطريقة ردّ الفعل، ما يظهر غياب المنهاج والرؤية وتوفير ما يلزم لاستراتيجية وازنة واعية متكاملة بوصلتها القدس. ونلاحظ أن صحافة ما قبل أوسلو هي صحافة ناقلة وليست مؤصّلة أو رائية أو مُستشرفة، ولم تفطن كثيراً لما يعدّه الاحتلال للمدينة المقدّسة. إنها صحافة السطح وليس العمق. لم تنتقد هوامش الخطأ فينا، بقدر ما تُطري وتُمجّد وتثني على المسؤول أو الفصيل. كما أنها صاحبة خطاب مشغول باللحظة المتفجّرة الدامية والضرورة. وهي صحافة لا تستند إلى البحث والدراسة، وقد استمرأت قاموس السياسيّ والوطنيّ. عداك عن أنها صحافة الموضوعات السريعة وغير المتواصلة أو المتّصلة. وهي صحافة "علاقات عامة" أكثر منها صحافة مهنيّة، وتبرّر أحيانا وتنافح بنَفَس فصائليّ في بعض الأحايين. وهي صحافة أقرب للكتابة الميدانية التثويرية التي تتغيّا الشحذ، بسياق مباشر وخطابيّ..لكنها صحافة وطنية بامتياز ومنحازة للثورة والشعب والمقاومة. كما أنها متعددة المصطلحات المتضاربة، وتذهب أحياناً نحو الترميز، وتمجّد الصورة المُفترَضة عن الفلسطيني، بل إن خطابها يعجّ بالفَلَسْطَنة، ويطغى فيه السياسيُّ على الثقافي أو الفكريّ.

أما الصحافة الفلسطينية ما بعد أوسلو، أي بعد ما تكشّفت المخططات الاحتلالية وظهرت نوازع الشرّ الإسرائيلية التي تستهدف القدس، بكثافة، فقد صارت، الصحافة، أكثر انتباهة لما يمور في المدينة المقدسة، وراحت تتصدّى لإجراءات الاحتلال وتعرية مخططاته، وذهبت لجوانب لم تكن مطروقة من قبل، مثل الجانب القانوني والاستشراق وجدار الفصل العنصري، وعلاقة اسرائيل بالمدينة عبرالخطاب التوراتي. وتعمّقت الصحافة بعد أوسلو في التبصّر بما يجري من عمليات تستهدف عروبة المدينة وقدسيّتها، وتغريبها عن هويّتها، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمعمارية والتعليمية والدينية والفكرية..إضافة إلى رصد التحوّلات في المدينة ودراسة مكوّناتها، وراحت تنبش في الكتب التي تناولت القدس والرحلات التي قصدتها، وأبرزت الوثائق، وأجرت المقابلات مع المختصّين والخبراء، وتناولت المواقف الإقليمية السياسية تجاه المدينة، وحذّرت من المخططات الهيكلية، وأضاءت المناهج التي تناولت القدس..كل ذلك؛ بكيفية أكثر مهنيّة وحرفيّة ودراية وإحاطة، ومشفوعة بالاحصائيات والاثباتات، وبدأت تربط بين الظواهر والأسباب والعوامل، وتلاحق ارتداداتها وتداعياتها، وأضحت أقرب إلى الجانب الأكاديمي. بمعنى أنها صحافة شمّرت عن ساعديها بعمق، لتواجه كل ما يسعى إليه الاحتلال للنيل من المدينة، وباتت أكثر موضوعية وصراحة وخبرة ومباشَرة، لكنّ جزءاً منها لم يصل إلى الكيفيّة المطلوبة من حيث التكامل والزخم والتواصل.

ولو أخذنا نماذج من المجلات التي صدرت في المنفى(1972-1993)، وغير مجلة صدرت في القدس، وتصفّحنا معظم مطبوعات صحافتنا وأدبيّاتنا التي واكبناها وعايشناها، قبل أوسلو، في الضفة والقطاع، للاحظنا التعدّدية في الموضوعات، وهي تعددية ظهرت في الصحافة الفلسطينية وفي الخطاب الثقافي، بشكل عام وواضح، وهي تعددية في المرجعيات وتعددية في المصطلح، وكانت انعكاساً لما يجري في العالم من ثنائيات متضادة وأقطاب متصارعة، وكان أن انقسم العالم العربي بين كلّ هذه الثنائيات، ولكن ما كان يجري بين النخب السياسية والثقافية العربية كان لا يعني أحداً، بل بقي ثرثرة على السطح، أنتج انقسامات ودماء كثيرة من أجل قضايا الأقطاب الأقوى. ولهذا فإن كل الثرثرة التي قيلت يوماً ما نسيت تماماً وبقيت الدماء والحدود. وعلى الساحة الفلسطينية، رأينا تلك التعددية حيث اليسار ينقسم بشكل أميبي واليمين يتراقص على الحِبال المختلفة بسرعة الضوء، ولكن ذلك أنتج خطاباً ثقافياً وصحفياً متعدد الاتجاهات والميول، نادى بعضها بالثورة الأبدية، فيما نادى بعضها الآخر ب"السلام" أو بأسوأ منه.

ولاحظنا أن الترميز قد طبع المنتج الثقافي والصحفي الفلسطيني، فكان نتاجاً مرمّزاً وإشارياً ومختزلاً، يكتفي بالتلميح عن التصريح، ولهذا تميّز هذا الخطاب بالشِعارية، واكتفى بالعام عن الخاص، ولم يدخل هذا الخطاب بالتفاصيل والخطّة اليومية ومواجهة الحياة المعيشة، ولهذا كان هناك انفصام بين الحياة السياسية للفلسطيني، والحياة اليومية. واستطاع الاحتلال وغير الاحتلال أن يتحكّم باليومي من حياة الفلسطيني بحيث يغير أو يحوّر من خياراته واختياراته. ومع الضغط اليومي واستمراره وتواصله وقوته فإن الشعارات تهاوت الواحد تلو الآخر حتّى تم التصريح بنبذها على الملأ.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)