شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً ميدانياً هو الأشد منذ سنوات، حيث قُتل أكثر من 60 شخصاً، بينهم مدنيون، جراء مواجهات عنيفة اندلعت يوم السبت بين القوات الحكومية ومقاتلي جماعة الحوثي. وأفادت مصادر طبية وعسكرية بأن المعارك تركزت في محيط محافظة تعز والمناطق الساحلية القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وبدأ التصعيد منذ يوم الخميس الماضي، حينما شن الحوثيون هجوماً برياً واسعاً تزامن مع إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية. واستهدفت الهجمات مواقع تابعة للقوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، في محاولة للسيطرة على مناطق حيوية تشرف على خطوط الملاحة الدولية.
وفي تفاصيل الخسائر البشرية، أكدت مصادر عسكرية مقتل 26 جندياً من القوات الحكومية خلال عمليات التصدي للهجمات في جبهات مقبنة وجبل حبشي والبرح. وفي المقابل، كشفت مصادر مقربة من جماعة الحوثي عن سقوط 31 قتيلاً في صفوف مقاتليها خلال تلك المواجهات الدامية التي استمرت لساعات طويلة.
ولم ينجُ المدنيون من تبعات هذا التصعيد، حيث لقي 6 أشخاص مصرعهم إثر هجوم صاروخي استهدف حافلة ركاب كانت تسير على الطريق الواصل بين محافظتي تعز وعدن. واتهم مسؤولون حكوميون جماعة الحوثي بتعمد استهداف الأعيان المدنية، وهو ما أدى إلى حالة من الذعر بين المسافرين والسكان المحليين.
من جانبه، صرح محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي، بأن العمليات العسكرية الحالية تستهدف بالدرجة الأولى الضغط على السعودية لإنهاء ما وصفه بـ'العدوان والحصار'. وأكد البخيتي في تصريحات صحفية أن الجماعة لا ترغب في توجيه السلاح نحو الداخل اليمني، بل تسعى لاستعادة سيادة البلاد واستقلالها.
وشدد البخيتي على أن إنهاء معاناة اليمنيين مرتبط بشكل مباشر بوقف التدخلات الخارجية، معتبراً أن الخلافات بين الأطراف اليمنية يمكن تسويتها عبر طاولة الحوار بعيداً عن الإملاءات الدولية. ونفى بشدة الاتهامات التي تشير إلى أن تحركاتهم في باب المندب تهدف لخدمة الأجندة الإيرانية في المنطقة.
التعليقات (0)