في صبيحة الثالث من يوليو عام 1988، أقلعت رحلة الخطوط الجوية الإيرانية رقم 655 من مطار بندر عباس في طريقها إلى دبي، حاملة على متنها 290 مسافراً كانوا يتطلعون لرحلة قصيرة لا تتجاوز نصف الساعة. لم تكن الطائرة تعلم أن طراد الصواريخ الموجهة التابع للبحرية الأمريكية 'يو إس إس فينسينس' يتربص في مياه الخليج، ليطلق صواريخه التي حولت الرحلة المدنية إلى حطام في قاع البحر.
وصفت واشنطن الحادثة حينها بأنها 'مأساة مؤسفة' نتجت عن خطأ في تحديد هوية الطائرة، حيث زعم الطاقم الأمريكي اعتقاده بأنها مقاتلة إيرانية من طراز 'إف-14'. ورغم هذا التبرير، إلا أن طهران رفضت الرواية جملة وتفصيلاً، معتبرة أن استهداف طائرة ركاب في ممر جوي مدني معروف هو جريمة متعمدة لا يمكن اختزالها في سوء تقدير عسكري.
وقعت الحادثة في ذروة التوتر بـ 'حرب الناقلات' خلال المراحل الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية، حيث كانت المنطقة تشهد استنفاراً عسكرياً أمريكياً غير مسبوق. وقد ساهمت حوادث سابقة، مثل إصابة الفرقاطة 'يو إس إس ستارك' بصواريخ عراقية، في رفع حساسية القوات الأمريكية وتعديل قواعد الاشتباك لتصبح أكثر عدوانية تجاه أي تهديد محتمل.
تشير الوثائق التاريخية إلى أن الطراد 'فينسينس' كان منخرطاً في مناوشات مع زوارق إيرانية قبل لحظات من إقلاع الرحلة 655 التي تأخرت عن موعدها بنحو 30 دقيقة. وبحسب ملف القضية أمام محكمة العدل الدولية، فإن الطائرة كانت تصعد في مسارها الطبيعي وتبث إشارات مدنية واضحة، مما يدحض الرواية الأمريكية حول سلوكها الهجومي.
على متن تلك الرحلة المنكوبة، كان هناك 65 طفلاً وعائلات كانت تقصد دبي للتسوق وقضاء العطلات، مما أضفى طابعاً إنسانياً مأساوياً على الكارثة. ورغم أن السفينة الأمريكية أرسلت تحذيرات لاسلكية، إلا أن الطائرة المدنية لم تستجب، وهو ما برره الخبراء لاحقاً باختلاف الترددات بين الطيران المدني والعسكري وضيق الوقت المتاح للرد.
أصدر القبطان ويليام روجرز أمره بإطلاق صاروخين أرض-جو، مما أدى إلى تدمير الطائرة فوراً ومقتل جميع من كان على متنها دون ناجٍ واحد. دافع القادة العسكريون في واشنطن عن القرار، مؤكدين أن القبطان كان يحمي سفينته وطاقمه من خطر وشيك، وهو ما أيده رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك الأميرال ويليام كرو.
💬 التعليقات (0)