تتجه الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وفق التغطيات السياسية والإعلامية، نحو مواجهة حامية بين بنيامين نتنياهو ومعسكر "التغيير". غير أن تفكيك المشهد داخل المعارضة يكشف صورة أكثر تعقيداً؛ فالمنافسة لم تعد محصورة في إسقاط نتنياهو، بل تجاوزتها إلى صراع شرس على بديله، ومن يملك شرعية القيادة في المرحلة المقبلة. والأهم من ذلك: هل سيقود هذا التغيير إلى تحوّل حقيقي في التعاطي مع الحرب على غزة والقضية الفلسطينية، أم مجرد إعادة إنتاج للسياسات ذاتها بأدوات وأجواء مختلفة؟
يختزل مقال "يوسي فيرتر" في صحيفة هآرتس هذا الجوهر، إذ يكشف حجم التوتر داخل أقطاب المعارضة الإسرائيلية، لا سيما مع الصعود المتزايد لغادي آيزنكوت في استطلاعات الرأي، والمنافسة المحمومة بينه وبين نفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان. إن الشعار الذي طُرح مؤخراً "بيبي أم غادي" لم يكن مجرد دعاية صاخبة، بل أشرك المتابعين في معركة مبكرة على قيادة المعارضة ورسم ملامح "اليوم التالي" لنتنياهو.
تكمن مشكلة خصوم آيزنكوت في أنه لا ينافسهم على المقاعد فحسب، بل يقدم نفسه كبديل أمني متماسك لنتنياهو، وهي الورقة الأهم في مجتمع إسرائيلي ما زال تحت تأثير صدمة السابع من أكتوبر، حيث يشكل عامل "الأمن" المحدد الأول لخيارات الناخبين.
لكن السؤال المحوري بالنسبة للفلسطينيين: ماذا يعني صعود آيزنكوت أو غيره لغزة والضفة والقضية الفلسطينية؟
فالحقيقة الساطعة أن الصراع داخل المعارضة لا يدور إطلاقاً حول إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ولا حول خيار الدولة حلاً للصراع. فآيزنكوت ينطلق من تموضع عسكري وأمني صارم، يشدد فيه على وجوب إسقاط حكم "حماس"، وهو ما لا يمثل قطيعة جوهرية مع العقيدة المركزية التي أدارت الحرب، بقدر ما يمثل انتقاداً لأسلوب نتنياهو في إدارتها.
لقد نجح نتنياهو في فرض أجندة أمنية وسياسية باتت تُشكل القاعدة التي لا تستطيع أي حكومة قادمة التراجع عنها، بعدما أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الرؤية الاستعمارية الراسخة لدولة الاحتلال.
التعليقات (0)