في أرض كانت بالأمس مزروعة بنباتات الباذنجان، تنبت اليوم قصة أخرى، أشد قسوة وأعمق أملًا، أربعة كيلومترات كانت تقطعها آلاء الأسطل، مديرة مدرسة حضارة، سيرًا على قدميها كل يوم، لا لتصل إلى وظيفة، بل لتصنع من العدم مدرسة تنتشل 2500 طفل من الشارع إلى مقاعد الدراسة.
في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة، لا جدران تحمي الطلبة من الشمس، ولا مراوح تخفف عنهم وطأة الحر، لكن ما يتوافر هنا شيء أقوى من الجدران، إرادة معلمين تحولوا إلى آباء وأمهات، وإلى سند نفسي لأطفال لم يعرفوا من طفولتهم سوى صوت القصف وصمت الخوف.
وُلدت من رحم الحاجة إقرأ أيضاً "وصلة أمل".. حين يهزم عناد غزة محاولات تجهيل جيل المستقبل
وتروي الأسطل، في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، تفاصيل هذه الرحلة، قائلة إن حضارة بدأت من لا شيء، عبر جمع تبرعات متفرقة من رجال أعمال وعائلات محلية تأثرت بمعاناة الأطفال، لتتحول تلك البذرة الصغيرة إلى مدرسة تستوعب اليوم 2500 طالب وطالبة من المرحلتين الابتدائية والثانوية.
وتوضح أن المدرسة، رغم أنها تضم عشرة فصول فقط، تعمل وفق جدول مكثف يعتمد ثلاثة فترات دراسية يوميًا، موزعة على تدويرين منفصلين للبنات والبنين. ويمتد كل تدوير ثلاثة أيام، بواقع ثلاث فترات دراسية يوميًا، لتصل الطاقة الاستيعابية إلى 60 شعبة أسبوعيًا.
غير أن هذا الإنجاز التنظيمي يخفي وراءه معاناة يومية؛ فالطلبة يجلسون تحت حر شديد دون أي مظلة أو معرش يقيهم أشعة الشمس، فيما لا تشبه فصول الخيام، بأي حال، الغرف الصفية التقليدية.
التعليقات (0)