في ظل التغول الاستيطاني في الضفة الغربية، واتساع البؤر والمزارع الرعوية وما يرافقها من ضغوط تدفع فلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم وتجمعاتهم، تطرح أوساط استيطانية توسيع هذا المسار من السيطرة على المساحات المفتوحة إلى السيطرة على القمم والمرتفعات التي تشرف على الطرق والبلدات الفلسطينية.
في هذا السياق، يطرح إليشاع يارد وهو ناشط استيطاني بارز في جماعات "شبيبة التلال" تصورًا للانتقال إلى مرحلة يصفها بالسيطرة على "المعاقل في عمق الضفة الغربية". وعمل يارد سابقًا متحدثًا باسم عضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ من حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة ايتمار بن غفير. وثد نشر يارد تصوره في مقال نشر على موقع "عولام كتان" في 3 أيلول/سبتمبر 2026، وحدد فيه سلسلة من المرتفعات الممتدة من شمال الضفة إلى جنوبها، داعيًا إلى تثبيت وجود استيطاني فيها.
ولا يقوم التصور على بناء مستوطنات كبيرة منذ البداية؛ إذ يقترح يارد مسارًا يبدأ بمزرعة رعوية استيطانية أو بؤرة محدودة، ثم يتعزز بحضور عسكري قبل الدفع نحو تثبيت الموقع وتحويله إلى مستوطنة معترف بها. ويعرض جبل السالمة في أراضي رابا جنوب شرقي جنين نموذجًا لهذا المسار. ويطلق المستوطنون على الموقع اسم "هار بيزك" حيث تحولت البؤرة إلى مستوطنة معترف بها وفق القانون الإسرائيلي في كانون الأول/ديسمبر 2025.
ويقول يارد إن التحرك بدأ من جهة الأغوار بمزرعة وقطيع أبقار، قبل أن يصل إلى قمة الجبل. ثم زار قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط الموقع ووافق على إقامة مزرعة استيطانية إلى جانب موقع عسكري. وجاء الاعتراف الرسمي لاحقًا. لذلك يقدم يارد تجربة جبل السالمة باعتبارها نموذجًا يمكن تكراره في مواقع أخرى، عبر الجمع بين المبادرة الاستيطانية والحضور العسكري ثم القرار السياسي.
ومن جنين ينتقل التصور باتجاه محافظة طوباس، حيث يضع جبل رأس جادر وجبل طمون ضمن المرتفعات التي يمنحها أهمية خاصة. ويقع رأس جادر في محافظة طوباس - الذي يسمى استيطانيًا "هار غدير" - ويشرف الجبل على مدينة طوباس وسهل طمون ومناطق من الأغوار، بينما يشير يارد إلى تأخر إقامة مزرعة استيطانية على قمته رغم وجود مساع لذلك منذ نحو عامين. أما في جبل طمون، فيشير إلى إقامة مزرعة في الجزء الشرقي من الجبل وإلى توجه لتثبيتها كموقع استيطاني دائم.
ويضيف إلى هذه الحلقة تل المصلى المطل على سهل عرابة في محافظة جنين. ويركز على ارتفاعه قياسًا بالمناطق المحيطة وعلى قدرته على الإشراف على السهل، كما يحدد المرتفعات الواقعة غرب طوباس في المنطقة التي يطلق عليها استيطانيًا اسم "ناحل عيريت"، باعتبارها نقطة تصل جغرافيًا بين منطقة طوباس والمرتفعات الواقعة باتجاه صانور. ويستند إلى وجود نقطة عسكرية استيطانية إسرائيلية سابقة في الموقع قبل اتفاقيات أوسلو ليطالب بإعادة تثبيت وجود إسرائيلي فيه.
التعليقات (0)