f 𝕏 W
جيل لا يسأل أهله بل يسأل الآلة

جريدة القدس

سياسة منذ يوم 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

جيل لا يسأل أهله بل يسأل الآلة

كان الطفل عندما يحتار في معنى كلمة أو يريد فهم موقف أو يبحث عن إجابة لسؤال يشغله، يتوجه غالبًا إلى والديه أو معلمه أو شخص أكبر منه سنًا. لم يكن السؤال مجرد وسيلة للحصول على معلومة، بل كان بابًا للحوار، وفرصة لنقل الخبرة وبناء الثقة وتعزيز العلاقة بين الأجيال. أما اليوم، فقد ظهر جيل جديد لا ينتظر أن يجد الأب أو الأم وقتًا للإجابة، ولا يذهب دائمًا إلى المعلم، بل يفتح هاتفه ويسأل الآلة.

هذا التحول لا يبدو خطيرًا للوهلة الأولى، فالذكاء الاصطناعي يقدم إجابات سريعة ومنظمة، ويشرح المعلومة أكثر من مرة، ولا يغضب من كثرة الأسئلة، ولا يحرج الطفل أو الشاب عندما يطرح سؤالًا حساسًا. لكنه في العمق لا يمثل مجرد تغير في مصدر المعرفة، بل يعكس تحولًا اجتماعيًا في مرجعية الجيل الجديد، وفي طبيعة العلاقة بين الأبناء وأسرهم ومدارسهم ومجتمعهم.

الجيل الجديد لم يعد يرى أن العمر وحده يمنح الإنسان حق امتلاك المعرفة. الطفل يستطيع خلال ثوانٍ الوصول إلى معلومات قد لا يعرفها والده، والطالب يستطيع أن يطلب من الذكاء الاصطناعي شرح درس كامل بأسلوب يناسب مستواه، والشاب يستطيع أن يستشيره في الدراسة والعمل والعلاقات والمشكلات الشخصية. وهنا تبدأ الآلة بأداء دور كان موزعًا في السابق بين الأسرة والمدرسة والأصدقاء وأصحاب الخبرة.

ربما لم يتوقف الأبناء عن سؤال أهلهم لأنهم لم يعودوا يحبونهم أو يثقون بهم، بل لأن الآلة تبدو متاحة أكثر. إنها موجودة في كل وقت، ولا تقول: «أنا مشغول»، ولا تسخر من السؤال، ولا تبدأ الإجابة بمحاضرة طويلة، ولا تحول فضول الابن إلى اتهام أو توبيخ. بعض الأبناء لا يبحثون فقط عن المعلومة الصحيحة، بل عن مساحة آمنة يستطيعون فيها السؤال من دون خوف أو إحراج.

وهنا يجب أن نسأل أنفسنا بصدق: هل أخذ الذكاء الاصطناعي مكان الأسرة، أم أن الأسرة تركت مكانًا فارغًا فدخلت إليه الآلة؟

في كثير من بيوتنا ما زالت بعض الأسئلة ممنوعة، وبعض الموضوعات محرجة، وبعض الحوارات تنتهي قبل أن تبدأ. عندما يسأل الطفل عن موضوع لا يفهمه، قد يسمع: «لما تكبر بتعرف»، وعندما يناقش الشاب فكرة مختلفة قد يواجه بالتقليل من رأيه، وعندما تتحدث الفتاة عن مشكلة شخصية قد تخشى اللوم أكثر من بحثها عن الحل. في المقابل، تستقبل الآلة جميع الأسئلة وتقدم إجابات مباشرة، فتتحول تدريجيًا من أداة للبحث إلى مساحة للبوح والاستشارة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)