في بقعة جغرافيّة أنهت فيها حرب الإبادة الإسرائيلية المقومات الأساسية للحياة العصرية بالكامل، لم يعد الحديث في قطاع غزة يدور حول توفير شقة سكنية أو إعادة بناء منزل مدمّر، بل غدا أقصى طموح مئات الآلاف من العائلات النازحة الحصول على شادر بلاستيكي يلمّ شملها.
وفي ظل المنع المطلق لدخول مواد البناء والإعمار، من إسمنت وحديد وغيره- خلافًا لاتفاق وقف إطلاق النار- تهاوت خيارات الإيواء المتينة كافة لتتوقف عند أردأ الأشكال وأكثرها بدائية، حيث تحولت أغطية النايلون والأقمشة المتهرئة من مجرد حلول طارئة ومؤقتة إلى سلعة استراتيجية شحيحة تُباع بأسعار خيالية، ناتجة عن سوق سوداء تواصل امتصاص ما تبقى مع المواطن المطحون.
وتُظهر المتابعة أن الأزمة تتجاوز مجرد فقدان المواطنين لمنازلهم جراء القصف الإسرائيلي والمسح الكامل للمربعات السكنية، لتتحول إلى نزيف مالي مستمر ومتجدد.
فالشوادر البلاستيكية المعرضة للتقلبات الجوية ولأشعة الشمس الحارقة تتآكل وتفقد صلاحيتها خلال أشهر قليلة، مما يفرض على العائلات تجديدها بصورة دورية.
ويأتي هذا في وقت تشهد فيه أخشاب التثبيت والأعمدة وحبال الخيام ارتفاعاً قياسياً، ليجد رب الأسرة المجرد من عمله ودخله نفسه أمام فاتورة دورية تعادل تكلفة تشييد غرفة خرسانية في ظروف الحياة الطبيعية قبل الحرب.
ويقول المواطن أبو محمد النجار (52 عامًا)، وهو رب أسرة مكونة من 8 أفراد نازحة في مواصي خان يونس: "تعبنا من الركض خلف الخرق.. بنرقع الخيمة بشادر، بتهريه الشمس بعد وقت قصير".
التعليقات (0)