واشنطن – سعيد عريقات – 4/9/2026
تتسع الفجوة بين الخطاب الأميركي والممارسة الفعلية تجاه إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، فبينما وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي منفذي الاعتداءات على الفلسطينيين بأنهم "إرهابيون"، لا تزال إدارة ترمب عاجزة، أو غير راغبة، في ترجمة هذه اللغة إلى إجراءات رادعة. وفيما تتكرر الهجمات على القرى والبلدات الفلسطينية، وتتواصل الاعتداءات على الممتلكات ودور العبادة، تبدو واشنطن مكتفية بإطلاق التحذيرات والتعبير عن القلق، بدلاً من استخدام نفوذها الهائل على الحكومة الإسرائيلية لوقف العنف ومحاسبة مرتكبيه.
وتكتسب تصريحات هاكابي يوم الجمغة، أهمية خاصة لأنها جاءت في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً واضحاً في عنف المستوطنين، وسط توسع استيطاني متواصل وتزايد الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم. فقد وصف السفير، في تصريحات علنية، المستوطنين الذين يشنون هجمات على الفلسطينيين بأنهم "إرهابيون"، محذراً من أن هذه الأعمال تلحق ضرراً بصورة إسرائيل في الولايات المتحدة والعالم.
لكن المشكلة في الموقف الأميركي لا تكمن في نقص الكلمات، وإنما في غياب الأفعال.
فإذا كان المسؤول الأميركي يصف المعتدين بأنهم إرهابيون، فإن السؤال الطبيعي هو: ما العقوبات التي ستفرضها واشنطن عليهم؟ وما الإجراءات التي ستتخذها لمنع تكرار الاعتداءات؟
حتى الآن، لا تبدو هناك سياسة أميركية متماسكة تربط بين هذا التوصيف وبين إجراءات عملية. فلا يكفي إدانة الاعتداء على قرية فلسطينية أو مسجد، ثم العودة إلى سياسة التعامل مع إسرائيل باعتبارها حليفاً لا ينبغي الضغط عليه إلا في أضيق الحدود.
التعليقات (0)