شهدت الساحة اليمنية تطوراً ميدانياً بارزاً مساء الجمعة، حيث أعلن الجيش اليمني عن دخول الطيران الحربي خط المواجهة المباشرة ضد جماعة الحوثي. ونفذت المقاتلات الجوية سلسلة من الضربات المركزة التي استهدفت تحصينات وتعزيزات عسكرية في محافظتي تعز والحديدة الواقعتين غربي البلاد، مما يمثل تحولاً في مسار العمليات العسكرية الجارية.
وأكدت مصادر عسكرية أن سلاح الجو شن ما لا يقل عن 15 غارة جوية، ركزت بشكل أساسي على تجمعات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق الساحل الغربي. وتعد هذه الهجمات الجوية هي الأولى من نوعها التي تنفذها القوات الحكومية منذ عودة التوترات العسكرية إلى الواجهة في شهر يوليو/ تموز الماضي، بعد فترة من الركود الميداني.
وفي تفاصيل التحركات الميدانية، أوضح محور تعز العسكري أن الدعم الجوي قدم إسناداً حيوياً للقوات البرية التي تخوض مواجهات ضارية على الأرض. وقد تركز القصف الجوي لأول مرة على مواقع الحوثيين في جبهة حيس الواقعة إلى الغرب من محافظة تعز، مما أدى إلى تدمير آليات قتالية وشل حركة الإمدادات التابعة للجماعة في تلك المنطقة.
وتأتي هذه الغارات في ظل معارك عنيفة اندلعت منذ فجر الخميس الماضي، حيث تركزت المواجهات في الجبهات القريبة من مضيق باب المندب الممر المائي الإستراتيجي. وأفادت تقارير ميدانية بأن الاشتباكات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، في واحدة من أعنف جولات القتال التي تشهدها المنطقة منذ أشهر طويلة.
ولم تقتصر الخسائر على الجوانب العسكرية، إذ تشير الأنباء الواردة من مناطق التماس إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين جراء القصف المتبادل بين الطرفين. ورغم عدم وجود إحصائية رسمية دقيقة لعدد الضحايا حتى اللحظة، إلا أن استمرار وتيرة المعارك يرفع من احتمالات زيادة أعداد القتلى والمصابين في ظل غياب أي بوادر للتهدئة.
ويمثل هذا التصعيد العسكري الأخير تقويضاً واضحاً لحالة الهدوء النسبي التي سادت الجبهات اليمنية منذ إعلان الهدنة برعاية الأمم المتحدة في أبريل 2022. ويبدو أن سلسلة الهجمات المتبادلة التي بدأت في الصيف الحالي قد أنهت فعلياً التفاهمات الهشة، مما يفتح الباب أمام احتمالات توسع رقعة الصراع في المحافظات الغربية.
التعليقات (0)