بعد التقرير الذي نشره البيت الأبيض أواخر يوليو/تموز الماضي حول منشأ الفيروس المسبب لجائحة كورونا عام 2020، عاد الجدل بشأن أصل الفيروس إلى الواجهة، ودفع ذلك المهتمين والمشككين إلى إعادة مراجعة الدراسات والأبحاث المنشورة في هذا الشأن، في محاولة لربط المعطيات وتقييم مدى صحة الفرضيات المطروحة.
واستند تقرير البيت الأبيض، في سياق تشكيكه بفرضية المنشأ الطبيعي لفيروس كورونا (SARS-CoV-2)، إلى مجموعة من الحجج والأدلة، من بينها ورقة علمية نُشرت في 17 مارس/آذار 2020 بمجلة "نيتشر" (Nature) بعنوان "الأصل الأقرب لفيروس كورونا المستجد 2".
وتناول الباحثون في الورقة تفسيرات عدة محتملة لمنشأ الفيروس، وخلصوا إلى ترجيح نشأته الطبيعية، مستبعدين فرضية أن يكون قد نشأ نتيجة تسرب من أحد مختبرات الفيروسات في مدينة ووهان الصينية، وهي الفرضية التي كانت قد أثارت جدلا واسعا في وسائل الإعلام آنذاك.
أثار تقرير البيت الأبيض جدلا واسعا حول ما ورد فيه، ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل استناده إلى هذه الورقة العلمية في انتقاد الدكتور أنتوني فاوتشي، الذي كان من أبرز المسؤولين عن إدارة أزمة كوفيد-19 في الولايات المتحدة، ويتمتع بخبرة تمتد لنحو 38 عاما في التعامل مع الأوبئة.
واتهم التقرير فاوتشي باستخدام الورقة العلمية للترويج لفرضية المنشأ الطبيعي للفيروس، والتقليل من احتمال تسربه من أحد المختبرات. ولم تقتصر الاتهامات على تبنيه نتائج الورقة، بل شملت أيضا ادعاءات بأنه ساهم في تسهيل نشرها وحثّ الباحثين على إعدادها، استنادا إلى مراسلات واتصالات كشفت عنها وسائل الإعلام لاحقا.
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في 14 يونيو/حزيران 2021 تقريرا كشفت فيه عن مراسلات عبر البريد الإلكتروني بين فاوتشي وعالم الفيروسات كريستيان أندرسون، أحد الباحثين الخمسة المشاركين في إعداد ورقة "الأصل الأقرب لفيروس كورونا المستجد 2".
التعليقات (0)