كشفت مصادر ميدانية عن تصعيد جديد لجيش الاحتلال الإسرائيلي عبر تنفيذ عمليات أمنية نوعية وتحريك مجموعات مسلحة تابعة له داخل قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتفكيك بنية المقاومة والانتقام من الحاضنة الشعبية، مع العمل على تثبيت واقع عسكري جديد يجعل من التهجير الخيار الوحيد المتاح أمام السكان المحاصرين.
وفي تفاصيل المواجهات الميدانية، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، عن خوض اشتباكات عنيفة مع قوة وصفتها بـ 'المليشيا العميلة' للاحتلال في بلدة القرارة بمدينة خان يونس. وأوضحت السرايا أن هذه القوة حاولت اختطاف أحد عناصرها، إلا أن انكشاف أمرها دفعها لتصفية المقاوم المختطف تحت غطاء جوي مكثف من طائرات الاحتلال المسيرة.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية لمكافحة ما وصفه بالإرهاب لن تتوقف، مشيراً إلى أنها تشمل غزة والضفة الغربية ولبنان. وتعكس هذه التصريحات إصراراً إسرائيلياً على إبقاء حرية العمل العسكري قائمة في القطاع، حتى في ظل وجود ترتيبات أمنية أو تفاهمات دولية حول التهدئة، مما ينسف جوهر أي اتفاق محتمل.
ولم تقتصر العمليات على خان يونس، حيث أفادت مصادر بأن قوة خاصة من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) توغلت في منطقة الكتيبة قبل أيام قليلة. ونجحت القوة في اختطاف قائد أمني بارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من منطقة تبعد نحو ثلاثة كيلومترات فقط عن مراكز تمركز قوات الاحتلال، مما يشير إلى تكثيف العمليات الاستخباراتية الميدانية.
ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن هذا السلوك الميداني يهدف بشكل مباشر إلى تعطيل أي مسار دبلوماسي محتمل لإنهاء الحرب في غزة. كما تسعى تل أبيب من خلال هذه الاغتيالات والتحركات الأمنية إلى ضرب أي قوة أمنية فلسطينية تعمل خارج نطاق سيطرتها، وتحويل حياة المواطنين إلى صراع يومي من أجل البقاء لفرض أجندة التهجير القسري.
وتشير التحليلات إلى وجود تقاطع في المصالح بين الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش بشأن البقاء في غزة وتفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من محتواه. فبينما تطمح الحكومة لتهجير السكان وتغيير ديموغرافيا القطاع، يعتقد الجيش أن الانسحاب الكامل يمثل خطراً أمنياً استراتيجياً، خاصة في ظل المسؤولية التي يتحملها عن الإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر.
التعليقات (0)