لم ينه قرار محكمة التعقيب في تونس رفض الطعون في قضية "التآمر على أمن الدولة 1" الجدل حول الملف، بل نقل القضية من ساحات المحاكم إلى فضاء سياسي أكثر اتساعا. فبينما يرى معارضون أن التعجيل بحسم القضية خلال العطلة القضائية يعزز الشكوك بشأن استقلال القضاء ويعمق التضييق على المعارضة، يؤكد آخرون أن المحكمة مارست اختصاصها القانوني وأن الأحكام تستند إلى نصوص جزائية قائمة منذ عقود.
ويكشف هذا التباين عن خلاف أوسع بشأن طبيعة الأزمة التونسية نفسها: هل قضية التآمر ملف قضائي مستقل، أم أنها جزء من صراع سياسي بين السلطة ومعارضيها؟، وهل يؤدي تثبيت الأحكام إلى مزيد من الانسداد، أم يدفع الأطراف إلى البحث عن مخرج سياسي، في ظل مبادرة أطلقتها ثلاث منظمات وطنية للحوار؟
هذه الأسئلة كانت محور النقاش برنامج "ما وراء الخبر". فقد اعتبر القيادي في الحزب الجمهوري المعارض أحمد فرحات الحمودي أن توقيت الحسم يعزز، في رأيه، الشكوك بشأن سلامة المسار القضائي، ويرى أن السلطة تستخدم القضية لصرف الأنظار عن أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي صهيب المزريقي أن الطابع الاستعجالي للجلسة لا يعني بالضرورة وجود خلفية سياسية، مشيرا إلى أن المحامين تقدموا بطلب استعجال، وأن محكمة التعقيب قامت بدورها القانوني في فحص الطعون.
أما الصحفي صبري الزغيدي، فيضع القضية ضمن مناخ سياسي يقول إنه يشهد تضييقا على الصحفيين والنقابيين والمعارضين، معتبرا أن عدم اطلاع الرأي العام على تفاصيل الملفات يثير تساؤلات بشأن طبيعة الاتهامات.
وكان انعقاد جلسة محكمة التعقيب قبل انتهاء العطلة القضائية من أكثر النقاط إثارة للجدل. ويرى الحمودي أن التعجيل بالبت في القضية بعد أكثر من ثلاث سنوات من التحقيق يعزز الشكوك بشأن سلامة المسار القضائي، ويربط ذلك بما يصفه بأزمة سياسية عميقة في تونس.
التعليقات (0)