لم تعد الأرض في قطاع غزة كما كانت؛ مساحات واسعة كانت تنتج الغذاء وتشكل مصدر دخل لآلاف المزارعين تحولت إلى أراض مدمرة، في حين تقلصت المساحات التي يمكن الوصول إليها وزراعتها إلى حد غير مسبوق.
وفي تقرير للجزيرة من دير البلح، ينقل مراسلها أشرف أبو عمرة حكاية المزارع صلاح أبو هولي، الذي يقف أمام ما تبقى من أرضه بعد أن دمرت الحرب معظمها. كان أبو هولي يزرع 150 دونمًا، وينتج منها الحمضيات والجوافة والزيتون والخضراوات، ويصدّر جزءا من محصوله إلى الأردن والضفة الغربية وإسرائيل. أما اليوم، فلم يعد قادرا على زراعة أكثر من 4 أو 5 دونمات.
وبعد أن كانت أرضه تنتج للتصدير وباتت مساحة محدودة يحاول استغلالها لتوفير قوت أسرته، يقول أبو هولي إن عائلته باتت اليوم لا تجد ما يكفيها من الطعام. وتكشف قصة هذا المزارع جانبا من واقع أوسع رصده أشرف أبو عمرة في تقريره، فوفق تقديرات أممية، لم يعد متاحا للزراعة والوصول سوى نحو 3% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، بينما تضررت أو دُمرت المساحات الأخرى، وأصبحت أجزاء منها خارج متناول المزارعين.
ولا تتوقف تداعيات فقدان الأرض عند المزارعين، بل تمتد إلى الأسواق والمستهلكين. فمع انكماش الإنتاج المحلي، تراجعت كميات الخضراوات والمحاصيل المتاحة، وازدادت الحاجة إلى ما يدخل من الخارج، في حين يؤدي إغلاق المعابر إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار.
وفي الأسواق، يستذكر المواطنون كيف كان مبلغ صغير يكفي لشراء حاجات الأسرة لأيام طويلة، بينما لم تعد 20 أو 50 وحتى 100 شيكل (نحو 27 دولارا) تشتري الكمية نفسها. لكن المشكلة، كما يوضح مراسل الجزيرة، لا تتعلق بالأرض وحدها، فالمزارعون يواجهون أيضا نقصا في البذور والأسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج، مما يجعل استعادة النشاط الزراعي أكثر صعوبة.
ومن روما، يشرح ماكسويل سيبينسانا -نائب مدير مكتب حالات الطوارئ والقدرة على الصمود في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو"- أن الزراعة في غزة تضررت بشدة، وأن قطاعات إنتاجية كانت توفر الخضراوات والحليب واللحوم والدواجن تأثرت بالحرب والنزوح وصعوبة الوصول إلى الأراضي.
التعليقات (0)