في بداية العام الدراسي، فوجئت الأم بكلام ابنتها عن الزميلة الجديدة التي تعرفت إليها: "إنها ممن يفضلون الجلوس في المقاعد الأمامية بالصف، أنت تعرفين، لا أظن أننا سنتفق".
كتمت الأم كلمات الاستنكار التي كانت على وشك النطق بها عن سبب عدم تفضيل ابنتها الجلوس في الأمام، وسألتها بتمعن: ماذا تقصدين؟ فاستفاضت الابنة في شرح دلالة أن يكون الطالب من هواة الجلوس في المقاعد الأمامية: "إنهم متفوقون، يركزون، لا يثرثرون، ولا يفضلون التسكع ولا حديث القيل والقال وفي النهاية يكونون من المفضلين لدى المعلم لأنهم يحصلون على أعلى الدرجات".
ربما لهذه الأسباب يحرص الكثير من الآباء على أن يجلس صغارهم في المقاعد الأمامية في الصف الدراسي. ولكن هل الجلوس في المقعد الأمامي هو الذي يساعد الطلبة على التفوق، أم أن الطالب المتفوق هو من يختار الجلوس في المقعد الأمامي؟
بمراجعة سريعة لعدد من الدراسات العلمية التي أجريت خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، نجد أن هناك ارتباطا بالفعل بين الجلوس في المقاعد الأمامية وارتفاع الأداء الأكاديمي، إلا أنه لا توجد أدلة كافية للقول إن الجلوس في المقعد الأمامي بحد ذاته يسبب التفوق الدراسي.
ويفسر الباحثون ذلك من خلال احتمالية أن الطالب المتفوق أو الأكثر دافعية وانتباها ومشاركة قد يختار أصلا الجلوس في الأمام، أي أن الدافعية قد تكون عاملا مشتركا يفسر جزءا من العلاقة.
في دراسة كينية منشورة في عام 2013، توصلت إلى النتائج الأبرز في هذا الموضوع، لأنها وجدت علاقة قوية بين المقعد الأمامي والتعلم لدى تلاميذ الصف السادس. وشملت الدراسة 1907 تلاميذ من الصف السادس في 72 مدرسة ابتدائية، وتابعت التلاميذ على مدى نحو 10 أشهر. ووجدت أن الجلوس في الصف الأمامي ارتبط بزيادة في مكاسب التعلم تراوحت بين 5% و27% مقارنة بالصفوف الأبعد.
التعليقات (0)