تشهد ضفتنا الغالية موجة موجعة من هياج المتعطشين للقتل وسفك الدماء من القطعان السائبة، والذين يسمون أنفسهم (مستوطنون)، حثالة من البشر، لمامة من رواسب البلدان، لا خلق ولا دين ولا إنسانية، أشبه بالوحوش المنقطعة عن البشر والمنزوية في غابات الشمبانزي وفصائله. تدمر كل شيء، تحرق المنازل والمساجد، وتغلق الطرق، وتبطش بالرجال والنساء والأطفال، وتسيطر على الأرض الزراعية، وتطرد الناس من منازلهم، وتسرق الثمار والبهائم وأثاث البيوت. الخراب منهجهم، والتوحش من أوضح أوصافهم، يعاني منهم أهل القرى والمدن والعابرون والمسافرون، مصدر قلق وإزعاج...
سلاحهم لا يطالب بنزعه أحد، ومن أعجب أحوال هؤلاء، ومع كل هذه الممارسات، إلا أنهم مسلحون بسلاح رسمي مجاني، مخازنه مملوءة، يحمله المعتوهون والملوثون بلوثة الشذوذ والحقد الأعمى. تجده يرعى أغنامه وعلى كتفيه سلاح رشاش صناعة أمريكية، تسلمه تحت توجيه وتعبئة من وزير، وبإشراف رئيس وزراء، ومباركة رئيس الدولة؛ مناصب ابتدعوها ليست لإدارة دولة، وإنما لاغتصاب حقوق وسفك دماء ومصادرة أرض ونهب وسلب ودمار وخراب.
هؤلاء الذين يراهم العالم، بمن فيهم الراعي الأكبر لهذا الكيان اللقيط ومن حوله من أركان دولته، ومجلس السلام المزعوم، ومجلس الأمن الذي يقرر على هذه الدولة المزعومة ولا يلتفت لأي قرار، فضلاً عن أن تطبقه. سلاح ثبت بالقطع أنه منفلت في أيدي أناس غلبت عليهم شقوتهم المدفوعة من الباحثين عن الفوز في الانتخابات التي أصبح كل شيء فيها عجيبًا ومريبًا.
ألم تشاهد مؤسسات حقوق الإنسان ما يفعله هؤلاء البشر، وما هم من البشر؟ هل أصبح الدم الفلسطيني والأرض الفلسطينية والعرض الفلسطيني وأماكن العبادة ورقة انتخابية يتحكم بها نتنياهو عن طريق أشباه القرود وأمثال الخنازير البرية؟ هل يرى العالم ويسمع كيف يدافع بن غفير، الوزير المعتوه الذي يتباهى بكل نقيصة ويفتخر بكل جريمة ويوثق كل عار، عليه وعلى سيده وعلى من يرى ويسمع ويصمت، أيًا كانت لغته وجنسيته؟ هل يرى العالم كيف يدافع هذا الأرعن عن جرائمه وابتساماته ملء شدقيه، وهو يصور حرائر شعبنا، وكيف يوزع قطع السلاح على قطعانه السائبة للقتل والبطش ورعاية الأغنام؟
هل يرى العالم كيف يدافع نتنياهو عن جرائم هؤلاء في وضح النهار، ويريد أن يبرر لهم كل ما يقومون به من وحشية، وأقل ما توصف به أنها لصوصية وقطع للطرق، كما كانت أحوال العصور الوسطى في الفيافي وبين الجبال؟
ليس ذلك مهمًا عند نتنياهو ووزراء عصابته، المهم أن يبقى هو على عرش الظلم والعدوان، ولكننا نقول، وبكل ثقة بربنا وديننا وأمتنا ومجاهدينا وشعبنا، إن زوالهم حتمي قريب، إن شاء الله، لأنه تعالى هو الذي قال:
التعليقات (0)