لم يعد السؤال في قطاع غزة: كم تملك من المال؟ بل ماذا تستطيع أن تفعل به؟ فالحرب التي استنزفت مدخرات السكان، ودمّرت مصادر دخلهم، وأخرجت آلاف الموظفين والعمال من سوق العمل، لم تترك المال بمنأى عن تداعياتها، حتى بات امتلاك النقود لا يعني بالضرورة القدرة على شراء الاحتياجات.
ففي الأسواق، يحمل بعض المواطنين أوراقًا نقدية مهترئة يرفض التجار التعامل بها، بينما يملك آخرون أرصدة مالية داخل حساباتهم المصرفية، لكنهم يعجزون عن تحويلها إلى نقود بين أيديهم إلا مقابل عمولات مرتفعة.
وبين النقد الورقي المفقود، والدفع الإلكتروني المحدود، والأسعار التي لا تتوقف عن الارتفاع، تغيرت علاقة الغزيين بالمال، وأصبح الحصول على السيولة أزمة يومية لا تقل قسوة عن تأمين الغذاء والمأوى. أخبار ذات صلة تقرير "فلسطين الآن".. عامٌ على رحيل أنس الشريف صوت غزة الحاضر في قلوب الغزيين أصوات لا تنام.. كيف غيّرت الحرب علاقة سكان غزة بالليل والنوم؟
وتشير دراسات حديثة إلى أن الحرب والحصار "المجاعة" وتضرر البنية المصرفية وتعطل قنوات إدخال النقد إلى القطاع أدت إلى أزمة سيولة غير مسبوقة، رافقها ارتفاع كلفة الحصول على الأموال النقدية وتوسع السوق غير الرسمية.
أموال موجودة.. لكنها ليست في المتناول
يجلس المواطن أبو عوض بين زقاق المخيم الذي يقطن به أمام هاتفه المحمول، يتفقد رصيده المالي داخل حسابه البنكي، لكن الأرقام التي تظهر على الشاشة لا تعني بالنسبة إليه الكثير.
التعليقات (0)