لم تعد زيارة الموقع الإلكتروني الوحدة الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد الأخبار، بعدما أعادت محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الفيديو وأنظمة الذكاء الاصطناعي توزيع الجمهور، ودفعت المؤسسات الإعلامية إلى ملاحقة القراء خارج المساحات الرقمية التي تملكها.
هذه الخلاصة يقدمها المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي للرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية (INMA) إيرل جيه ويلكنسون، في مقال نشره عبر مدونة "ذا ديستيليشن" التابعة للرابطة، مستندا إلى نقاشات قادة المؤسسات الإعلامية وتجارب ناشرين من أوروبا وآسيا والمحيط الهادي والولايات المتحدة.
ويقول ويلكنسون إن صناعة الأخبار "تغادر المنزل الذي بنته"، ففي العقدين الماضيين كانت محركات البحث تقود المستخدم إلى الموقع، ثم تتحول زيارته إلى مشاهدات وإعلانات أو اشتراك. أما اليوم، فلم تعد زيارة الموقع نقطة البداية المضمونة، مما يجعل مؤشرات مثل عدد المشاهدات والجلسات والعائد الإعلاني لكل ألف ظهور عاجزة عن تقديم صورة دقيقة لقيمة المؤسسة وعلاقتها بجمهورها.
تكشف الأرقام حجم التحول؛ إذ انخفضت الزيارات العضوية التي ترسلها غوغل إلى مواقع الناشرين بنسبة 33% خلال عام، وتفاوت التراجع بين 22% لدى المؤسسات الكبيرة و47% لدى المتوسطة، ووصل إلى 60% لدى بعض المؤسسات الصغيرة. كما انتهت 68% من عمليات البحث من دون نقر المستخدم على أي رابط، بينما ظلت الإحالات القادمة من روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي دون 1%.
لكن ويلكنسون يؤكد أن الجمهور لم يفقد اهتمامه بالأخبار، بل انتقل إلى مساحات أخرى، منها "غوغل ديسكفر" ويوتيوب وتيك توك وإنستغرام وروبوتات المحادثة. وتبين بيانات مشاهدة الفيديو الإخباري بين عامي 2023 و2026 نمو جميع المنصات تقريبا، باستثناء مواقع المؤسسات الإعلامية نفسها.
وتعزز مراجعة أجرتها "برس غازيت" هذا الاتجاه؛ إذ خسرت أكبر 50 منصة إخبارية أميركية 37% من زياراتها خلال عامين. وكانت المؤسسات الأكثر تماسكا هي التي بنت عادة مباشرة لدى جمهورها عبر تطبيق أو نشرة بريدية أو بودكاست أو تسجيل دخول، بينما تراجعت العلامات التي اعتمدت على جمهور مستأجر من محركات البحث والمنصات.
التعليقات (0)