على طول البلاد اليمنية وعرضها لا تكاد تجد جامعة يمنية تدرس الفلسفة أو تضيف مواد ذات طابع فكري، سواء في أقسام الجامعات العلمية أو الأدبية، وهذا ما يجعل من الحياة الفكرية في اليمن شبه راكدة، إن لم نقل إنها تشهد تغييبا كليا.
فبعد إغلاق قسم الفلسفة في كلية التربية في جامعة صنعاء، وقبله قرار إيقاف تدريس مادة الفلسفة والمنطق في القسم الأدبي في المدارس الثانوية، قبل أن يتم إيقاف القسم الأدبي كليا من المرحلة الثانوية، شهدت المخرجات الإنسانية في اليمن ضعفا وهشاشة، وتراجع العقل على نحو كبير من الحياة السياسية والاجتماعية، لصالح بروز الخطاب العاطفي والشعبوي.
وفي مرحلة اليمن الآن، وما تعيشه من انهيار الدولة وضياع الهوية الوطنية لصالح نمو هويات ما قبل دولتية، يجد اليمنيون أنفسهم بحاجة شديدة إلى "عودة العقل"، وإعادة تشغيل الدراسات في الحقل الأكاديمي والبحثي في المجالات الإنسانية، وبالذات الفلسفية، لكي تستقيم الرؤى وتستوضح الأهداف في الذهنيات العامة قبل أن تترجم واقعا عمليا سياسيا واجتماعيا في البلاد.
يقول معن دماج، أستاذ الفلسفة في جامعة صنعاء لـ"الجزيرة نت" إن تدريس العلوم الإنسانية والفلسفة في اليمن بدأ منذ نشأة التعليم الجامعي محاطا بجملة من التحديات، أبرزها غياب التقاليد العلمية الراسخة وطبيعة الصراع السياسي الذي رافق نشوء الجامعات في البلاد.
ويوضح دماج أن التخصصات الإنسانية تحتاج إلى مساحة واسعة من الحرية، لارتباطها بالأفكار والقيم وتأثيرها المباشر في المجتمع، إضافة إلى علاقتها الوثيقة بالسياسة والثقافة السياسية، مشيرا إلى أن الفلسفة كانت الأقل حظا من حيث الحرية، بسبب ارتباطها في نظر الثقافة الدينية التقليدية باتهامات الكفر أو الزندقة.
ويرى دماج أن الجامعة تحولت منذ بداياتها إلى ساحة صراع سياسي وأيديولوجي، خصوصا بين التيار الإسلامي والتيار اليساري، لافتا إلى أن التيار اليساري والماركسي كان حاضرا بقوة بين مؤسسي وطلاب قسم الفلسفة، الذي كان آنذاك قسما مشتركا للفلسفة وعلم الاجتماع، وتدرس بعض مواده لطلاب كليتي الآداب والتربية.
💬 التعليقات (0)