غزة- لا ينام شبح الموت بعيدا عن حضانات الأطفال وأسرّة عنايتهم المكثفة في مستشفى أصدقاء المريض وسط مدينة غزة، بل يهددهم انقضاضه عليهم في أي لحظة، أما السبب هذه المرة فليس غارة أو قذيفة، وإنما انعدام الزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية.
كما أن عشرات الأطفال الذين يتنفسون عبر أجهزة التنفس الاصطناعي، وآخرين في الحضانات التي تعتمد في استمرارها على الكهرباء، وغيرهم ممن يخضعون لعمليات جراحية، كلهم مهددون بالموت لأن المولد الوحيد الباقي للمستشفى على وشك التوقف.
اطلعت الجزيرة نت على واقع المستشفى، الذي كان القائمون عليه قد انتهوا لتوهم من كتابة "نداء عاجل وأخير" وجهوه إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية ووزارة الصحة لإنقاذ المولد الوحيد الباقي، وتوفير الزيت اللازم له قبل فوات الأوان. فالزيت، الذي تقول إدارة المستشفى إن الاحتلال يفرض قيودا شديدة على إدخاله إلى قطاع غزة، تتوقف عليه حياة طفل أو موته.
يقول المدير الطبي للمستشفى الدكتور سعيد صلاح إن المولد الوحيد الباقي صُمّم ليعمل نحو 240 ساعة قبل تغيير زيته، لكنه يعمل الآن منذ نحو ألف ساعة على الزيت نفسه، أي أكثر من 4 أضعاف المدة المقررة، وبزيت مستهلك ومحروق.
ومع خروج 3 مولدات أخرى عن الخدمة جراء التدمير الإسرائيلي، أصبح توقف الرابع في أي لحظة يهدد خدمات لا تحتمل الانقطاع، بينها الحضانات والعناية بالأطفال والعمليات الطارئة والمختبر والأشعة والطوارئ. ولأن المولد لم يعد قادرا على العمل طوال اليوم، تضطر إدارة المستشفى إلى ترشيد تشغيله وإطفائه ساعات، في محاولة لإطالة ما بقي من عمره.
أما نظام الطاقة الشمسية الذي كان يوفر جزءًا من احتياجات المستشفى قبل الحرب، فقد دُمّر خلال استهداف للمستشفى دون أن يأتي بديل في ظل شح المعدات وارتفاع أثمانها.
التعليقات (0)