مع بداية كل عام دراسي، يدخل الشارع الفلسطيني في حالة من الاضطراب. بدل أن يكون افتتاح المدارس موعدًا ينتظره الطلبة والأهالي، تبدأ الأسئلة والبيانات ودعوات عدم افتتاح العام الدراسي، وسط خلافات متكررة حول رواتب المعلمين وحقوقهم وظروفهم المعيشية.
وهكذا لم يعد القلق مرتبطًا بما سيتعلمه الطالب في عامه الجديد، بل أصبح السؤال الأول: هل سيبدأ العام أصلًا؟
هذه ليست أزمة عابرة. فمنذ جائحة كورونا، والتعليم الفلسطيني يتلقى ضربة تلو الأخرى. تعطّل التعليم الوجاهي، ثم جاءت الأزمة الاقتصادية لتضغط على المدرسة والمعلم والأسرة، وتبع ذلك الإضرابات وتعطل أيام دراسية، وصولًا في بعض المراحل إلى تقليص الدوام المدرسي إلى ثلاثة أيام في الأسبوع.
المشكلة أن هذه الخسائر لا تحدث في فراغ. فالمنهاج مستمر، والامتحانات مستمرة، والطالب ينتقل من صف إلى آخر، وكأن الزمن التعليمي لم يتعرض لأي خلل.
لكن الزمن التعليمي لا يمكن تعويضه بمجرد إنهاء صفحات الكتاب.
الطالب الذي يفقد أسابيع من الدراسة لا يفقد دروسًا متفرقة فقط؛ بل يفقد جزءًا من التراكم الذي تُبنى عليه مهارات القراءة والكتابة والحساب والفهم. وما يبدو فجوة صغيرة في الصفوف الأولى قد يتحول بعد سنوات إلى ضعف كبير يصعب علاجه.
التعليقات (0)