في مشهد يعكس روح التعاون المجتمعي بين النساء بشكل جديد، ويعزز الأمل في الإنتاج رغم الحرب، تحول المطبخ المجتمعي في منطقة الهلالية بمدينة صيدا جنوبي لبنان إلى مساحة إنسانية دافئة احتضنت النساء النازحات من الجنوب والمقيمات لإعداد وجبات غذائية للعائلات المتضررة من القصف.
وقدمت جمعية الحركة الاجتماعية بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبتمويل من صندوق المرأة للسلام والعمل الانساني مبادرة إنسانية، تركز على دمج النساء في بيئة عمل قائمة على التعاون والدعم المتبادل.
وتشارك في المبادرة، السيدة حنان حمادة والتي تعاني من إعاقة بصرية كلية، لكنها وجدت في المبادرة مساحة لممارسة هواية الطبخ واكتساب الخبرة، إلى جانب التعرف على أشخاص جدد.
وتصف زهرة عباس، وهي نازحة من جنوب لبنان، كيف أسهم المطبخ في تغيير واقعها النفسي بعد مرارة التهجير، إذ مثّل المطبخ المجتمعي مخرجا نفسيا للنازحات من الضغط والقلق الذي عانين منه جراء الحرب.
ولم يتوقف العائد النفسي عند الوقوف لساعات للطهي، بل اعتبرت زهرة أن أحد أهم المكاسب في هذه التجربة هو تعرفها على صديقات من مختلف الخلفيات، إذ لم تعد تشعر بمرارة الغربة في صيدا، بل أن هذا الأمر سهل عليها الاندماج لتشعر بأنها جزءا من المكان.
وتضيف زهرة أن التجربة أزالت المخاوف السائدة حول كون النازحين عبئا على المجتمع المضيف، وتقول "أثبتنا أننا قادرات على أن نكون منتجات وفاعلات، وأن نمد يد العون لغيرنا رغم ظروفنا الصعبة، وأصبحنا نفكر جديا في إطلاق مشاريعنا الخاصة من المنازل بعد هذه التجربة".
التعليقات (0)