في كل دور كوميدي جديد له، يفشل الممثل الأمريكي جون سينا (1977) في أن يكون واحدا من الوجوه الفنية المؤثرة في مجال الكوميديا داخل هوليوود. ذلك أنه لم يستطع من خلال فيلمه الجديد "الأخ الأصغر" (2026) أن يثير الناس ويدفعهم إلى الاستمتاع بالفيلم الذي تم عرضه حديثا على نتفليكس والذي لم يخلق أي جدل داخل الصحافة العالمية. إذ إن الفيلم لا يخرج عن إطار ثقافة الترفيه التي تعودت منصة نتفليكس على تكريسها في مجمل الأفلام التي تقوم بإنتاجها وعرضها. فهي أفلام ذات بعد استهلاكي، لا تهدف من ورائها المنصة إلى تشجيع الناس على المُشاهدة والتفكير والتأمل والحلم. سيما وأن هذه الأفلام لا تصل إلى الصالات السينمائية، لأنها مجرد أفلام غايتها الترفيه والاستهلاك.
ورغم النجاح المفرط الذي باتت تحققه منصة البث والإيرادات الخيالية التي توجتها على قائمة أكبر منصات عرض الأفلام في العالم، فإنها لم تنجح في إنتاج سينما ملتزمة أكثر قدرة على التجريب وامتلاكا للحس الجمالي الذي يجعل العمل السينمائي، عبارة عن مختبر فني لصناعة سينمائية حقيقية تتصادى مع المجتمع وواقعه وتاريخه وذاكرته.
لم يستطع "الأخ الأصغر" المساهمة في تقديم صورة أثيرة عن نجم المصارعة الحرة جون سينا، ولا نجح المخرج مات سباير في أن يدفع بالنجم إلى تجاوز صورة الرجل القوي الذي طالما أذهل الناس بعضلاته ومشاهد الحركة والإثارة التي حرص جون سينا بين الفينة والأخرى على الظهور فيها وأحيانا بنفس الشخصية الفنية والأداء الرتيب الذي يجعله يدخل في سلسلة من التنميط البصري القائم على التكرار والتدوير.
لذلك لم يخرج الفيلم الذي يلعب دور بطولته كل من إريك أندريه وميشيل موناغان وكريستوفر ميلوني وشيري كولا، عن الطابع الكوميدي الهزلي الذي تعود عليه مات سباير في أفلامه. لكن اختيار جون سينا بطلا للفيلم، لم يكن موفقا، لأن طبيعة شخصية سمسار العقارات وحالاتها المتقلبة داخل المشهد الواحد، لا تتماشى مع أسلوب صاحب "ذا مارين" ( 2006) الذي دأب على أداء أدوار تنتمي إلى الأكشن والتشويق.
يحكي الفيلم قصة سمسار عقارات غني يحاول يوميا أن ينتصر على شقيقه الملياردير المؤثر على شخصيته وطموحه وصورته عند الآخر. إذ يعتبر الناس أن "رود لاندي" (جون سينا) مجرد شخص يعيش في ظل شقيقه الغني. من ثم، يقرر "رود" تقديم برنامج ينتمي إلى تلفزيون الواقع، بكل ما يمتلكه من شهرة على السوشيال ميديا، حتى يغطي على صورة الأخ الأكبر ووجوده الدائم في حياته.
ويشكل هذا الأمر بالنسبة لـ "رود" مشكلة وجودية، إذ يعمل بشكل يومي على محاولة النجاح ومن دون وجود شقيقه الأكبر الذي يدخل دائما معه في تنافس عائلي حول الشخص الأكثر شهرة وبرجوازية من الآخر. لكن سرعان ما تتغير أحداث الفيلم ويظهر "ماركوس بينشل" (إريك أندريه) في حادثة سير، فيتم الاتصال بـ "رود لاندي" باعتباره الأخ الأصغر الذي تعرف عليه "رود" في مؤسسة خيرية عندما كان طفلا.
التعليقات (0)