أكد المحلل السياسي الدكتور عادل سمارة أن تصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توسيع السيطرة العسكرية في قطاع غزة وعدم الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها تُعبر عن الجوهر الحقيقي للمشروع الصهيوني القائم على استراتيجية "الإبادة والتطهير العرقي واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه".
وأوضح سمارة، في حديث خاص لإذاعة "راية"، أن الاحتلال يتعامل مع قطاع غزة والضفة الغربية كجبهتين ضمن مشروع سياسي واقتصادي واحد يُدار بنفس أدوات البطش، وإن اختلفت آليات التنفيذ ميدانياً.
وحول المشهد الميداني في قطاع غزة، أشار سمارة إلى أن تقديرات الاحتلال بتثبيت وجوده العسكري وتوسيع نطاق السيطرة تأتي في ظل مواصلة حرب القتل المباشر والحصار الخانق. وأضاف: "إن لم يستطع الاحتلال تهجير سكان القطاع كلياً عبر القوة العسكرية المباشرة، فهو يسعى إلى تحقيق ذلك عبر تجويع المواطنين وتعطيشهم ونشر الأمراض، لإحداث ضربة حيوية ونفسية للجيل الجديد لمنعه من الإنتاج أو المقاومة".
وانتقد سمارة الصمت والتواطؤ على المستويات العربية والإسلامية والدولية، واصفاً المنظومة الدولية بـ "المنافقة"، ومؤكداً أن التقدم التكنولوجي العالمي يتزامن للأسف مع انحدار أخلاقي وإنساني غير مسبوق أمام ما يتعرض له أهالي القطاع.
وفيما يتعلق بالتصعيد المستمر في الضفة الغربية المحتلة، نبه سمارة إلى تحول خطير في هيكلية العقيدة العسكرية للاحتلال، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي تحول عملياً إلى "أداة تنفذ أجندة المستوطنين" وتوفر الحماية المباشرة لاعتداءاتهم، ومصادرة الأراضي، وسرقة الممتلكات.
وشدد على أن الاحتلال لم يعد يرتبط توسعه الاستيطاني بتوفر "الرصيد البشري أو المالي" كما كان سابقاً، بل أصبحت استراتيجيته الحالية قائمة على تفريغ الأرض من أصحابها بالقوة والقتل، وتكريس واقع ديموغرافي جديد حتى لو تطلب الأمر إبقاء تلك المناطق فارغة لحين استيطانها لاحقاً.
التعليقات (0)