دفع استنزاف مخزونات ذخيرة المدفعية لدى دول أوروبية، على مدى أكثر من أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، دول القارة إلى موجة واسعة لإعادة بناء وتوسيع قدراتها على إنتاج الذخيرة. ويمكن تتبع جانب من هذا التحول على الأرض، مع تشييد مصانع جديدة وتوسيع منشآت قائمة وإعادة تشغيل مواقع توقف إنتاجها قبل سنوات.
ففي شمال ألمانيا، تحول موقع إنشاء جديد خلال نحو عام ونصف إلى مصنع للذخيرة بدأ بالفعل تسليم قذائف عيار 155 مليمترا إلى أوكرانيا. وعلى بُعد أكثر من 1500 كيلومتر، لا تزال أرض مشروع آخر معلن لإنتاج الذخيرة والبارود في بلغاريا، باستثمارات تقارب مليار يورو، بلا إنشاءات صناعية ظاهرة بعد نحو عشرة أشهر من الإعلان عنه.
وبين النموذجين، ترصد صور أقمار صناعية -حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- سباقا أوروبيا متسارعا لتوسيع إنتاج الذخيرة، لكنه يتحرك بسرعات متفاوتة؛ بين مصانع دخلت الإنتاج، وأخرى تتشكل على الأرض، ومشروعات اصطدمت بتحديات التمويل والتنفيذ.
ولا تقف المعضلة عند بناء خطوط جديدة لإنتاج القذائف؛ إذ حددت المفوضية الأوروبية البارود والشحنات الدافعة والمتفجرات بوصفها من أبرز الاختناقات التي تحد من قدرة القارة على رفع إنتاج الذخيرة، مما يجعل الفجوة بين الطاقة الإنتاجية المعلنة وما أصبح متاحا فعليا على الأرض أحد أهم مؤشرات نجاح سباق إعادة التسلح الأوروبي.
في قرية أونترلوس بولاية ساكسونيا السفلى شمالي ألمانيا، وضعت شركة راينميتال حجر الأساس لمصنع جديد للذخيرة في 12 فبراير/شباط 2024، بحضور المستشار الألماني آنذاك أولاف شولتس، ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس، ورئيسة الوزراء الدانماركية ميته فريدريكسن.
وفي 27 أغسطس/آب 2025، افتُتح المصنع بحضور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته، وتقول راينميتال إن أعمال تشييد المصنع نفسها أُنجزت خلال نحو 15 شهرا، قبل افتتاحه رسميا في أغسطس/آب 2025.
التعليقات (0)