أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن القوات المسلحة الروسية لا تحتاج في الوقت الراهن إلى تنفيذ موجة تعبئة عسكرية جديدة لدعم عملياتها في أوكرانيا. وأوضح بوتين خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك أن الحديث عن استدعاء إضافي للمواطنين لا يستند إلى أي ضرورة ميدانية حالية، مشدداً على أن الجيش يعتمد على تدفق مستمر من المتطوعين الذين يوقعون عقوداً رسمية للانضمام إلى الجبهات.
ووصف سيد الكرملين الأنباء المتداولة حول التعبئة بأنها جزء من 'حملة تضليل' ممنهجة يقودها الجانب الأوكراني بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي. وأشار بوتين إلى أن التوقيت الحالي لهذه الإشاعات يرتبط بشكل مباشر بانتخابات مجلس الدوما المقررة في وقت لاحق من شهر سبتمبر الجاري، حيث يسعى الخصوم للتأثير على الرأي العام الروسي ونتائج الاقتراع عبر إثارة المخاوف من التجنيد الإجباري.
وتأتي هذه التصريحات رداً على ادعاءات سابقة أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يوليو الماضي، والتي زعم فيها أن موسكو تستعد لإطلاق موجة تعبئة كبرى خلال فصل الخريف لتعويض خسائرها البشرية. إلا أن القيادة الروسية دأبت على نفي هذه المخططات، مؤكدة أن الوتيرة الحالية للتعاقدات الطوعية تكفي لتلبية احتياجات العمليات العسكرية الجارية دون الحاجة لإجراءات استثنائية.
ويستحضر هذا الجدل ذكريات التعبئة الجزئية التي أعلن عنها بوتين في سبتمبر 2022، والتي كانت الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية واستهدفت نحو 300 ألف من جنود الاحتياط. وقد تسببت تلك الخطوة حينها في موجة استياء شعبي واسعة داخل المدن الروسية، وأدت إلى مغادرة آلاف الرجال في سن التجنيد للبلاد خوفاً من إرسالهم إلى خطوط المواجهة، وهو ما يجعل الكرملين حذراً في التعامل مع هذا الملف مجدداً.
وفي سياق متصل، تواصل موسكو تعزيز قدراتها العسكرية عبر إدخال أسلحة متطورة إلى ساحة المعركة، وسط تقارير عن استخدام صواريخ 'إسكندر-1000' المطورة. ورغم الضغوط الميدانية، يصر المسؤولون الروس على أن الاستراتيجية الحالية تعتمد على التفوق التكنولوجي والاحترافية القتالية للمتعاقدين، بعيداً عن سياسات التجنيد القسري التي قد تثير قلاقل اجتماعية قبيل الاستحقاقات السياسية المهمة.
التعليقات (0)