بعد 6 أشهر على إعلان آية الله مجتبى خامنئي مرشدا أعلى ثالثا للجمهورية الإسلامية الإيرانية في 9 مارس/آذار 2026، عقب اغتيال والده في الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط، يصح أن نتجاوز سؤال "من هو؟ " إلى سؤال أشد إلحاحا: كيف يحكم؟ وبأي أدوات أُديرت الدولة من موقع لم يُر صاحبه ولم يُسمع له صوت طوال نصف عام؟
يحاول هذا المقال قراءة الأشهر الستة الأولى من "عهد مجتبى" عبر أربعة مداخل متشابكة: هندسة اختياره، ومضامين رسائله، وكيفية حديث رجال الدولة عنه، ثم غيابه الذي تحول من مسألة أمنية عابرة إلى استفهام كبير حول فعالية المنصب نفسه.
لم يكن اختيار مجتبى نتاج مسار مؤسسي هادئ، بل قرارا اتُخذ تحت وطأة الحرب وبإيقاع طارئ.
فقد عقد مجلس خبراء القيادة، المؤلف من 88 عضوا، اجتماعا سريا في 3 مارس/آذار، بعد ساعات من قصف إسرائيلي استهدف مقر المجلس في قم وأودى بعدد من الموظفين الإداريين.
مجتبى، وإن كان رجل دين من رتبة متوسطة، تربطه بالحرس وشائج تعود إلى مشاركته في وحدة قتالية خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، ومن ثم حمل اختياره رسالة مفادها أن التيار المتشدد ما زال ممسكا بزمام الأمور
وفي هذا المناخ المشحون جرى التصويت الذي يتطلب دستوريا أغلبية الثلثين، بينما دفع المعتدلون بمرشحين بديلين، بينهم الرئيس الأسبق حسن روحاني وحسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية.
التعليقات (0)