f 𝕏 W
بين رغبة واشنطن في التهدئة ورهان نتنياهو على استمرار الحرب/ مصطفى إبراهيم

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين رغبة واشنطن في التهدئة ورهان نتنياهو على استمرار الحرب/ مصطفى إبراهيم

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 3 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب

تكشف التطورات الأخيرة المرتبطة بالمواجهة مع إيران عن مفارقة سياسية عميقة: إدارة أميركية تميل إلى إنهاء الحرب، مقابل قيادة إسرائيلية تحتاج إلى استمرارها. هذه ليست مجرد فجوة في التقدير، بل اختلاف في وظيفة الحرب ذاتها داخل كل نظام. بالنسبة لـ دونالد ترامب لم تعد الحرب أداة مريحة. صحيح أنه لا يتردد في التهديد بتدمير شامل، ولا يتخلى عن سياسة “الضغط الأقصى”، لكن المؤشرات تتزايد على أنه يسعى إلى مخرج سياسي، ولو كان مؤقتاً. فالحرب التي طالت أكثر مما ينبغي بدأت تتحول إلى عبء داخلي: تراجع في الشعبية، تشققات في الخطاب المحافظ، ومخاوف من التورط في سيناريو مفتوح لا يمكن ضبطه.

لكن هذا "التعب" لا ينبغي تفسيره بوصفه نزعة سلمية. ما يريده ترامب، على الأرجح، ليس إنهاء الصراع بقدر ما هو إعادة تعريف أدواته: تقليص الكلفة المباشرة، تكثيف الضغط الاقتصادي، والإبقاء على التهديد العسكري كخيار جاهز. إنها محاولة للانتقال من حرب مكلفة إلى إدارة صراع منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

في المقابل، يقف بنيامين نتنياهو في موقع مختلف تماماً. فالحرب، بالنسبة له، ليست عبئاً بل ضرورة سياسية. هي الإطار الذي يُعيد ترتيب أولويات الداخل، ويؤجل الأسئلة الصعبة، ويمنحه القدرة على التحكم في الإيقاع السياسي. لذلك، فإن أي تهدئة إقليمية – سواء في إيران أو لبنان – لا تُقرأ في إسرائيل بوصفها إنجازاً، بل كتهديد محتمل لتماسك الحكومة.

لكن هذه المفارقة لا تعني تعارضاً كاملاً بقدر ما تعكس إختلافاً في مستوى إدارة الصراع. فالهدنة التي يدفع بها دونالد ترامب لا تُعبّر عن رغبة في إنهاء الحرب، بل عن محاولة لإعادة ضبط إيقاعها وتقليل كلفتها، مع الإبقاء على أدوات الضغط قائمة. في المقابل، يحتاج بنيامين نتنياهو إلى استمرار هذا الإيقاع أو نقله إلى ساحات أخرى، لأن توقفه الكامل يفتح الباب أمام استحقاقات داخلية مؤجلة. وهكذا، لا يدور الخلاف حول الحرب ذاتها، بل حول توقيتها ووظيفتها وحدودها.

في الجبهة اللبنانية، تتضح الفجوة بين الخطاب والواقع. فخلافاً للصورة التي تُقدَّم للجمهور الإسرائيلي، لا يدور الحديث عن حرب واسعة النطاق، بل عن عمليات محدودة، بقوات أقل، وأهداف تكتيكية ضيقة. الانخراط البري محدود، الاعتماد الأكبر على النيران عن بُعد، والجيش يتجنب توسيع المواجهة إلى مستوى لا يستطيع تحمّله.

هذا النمط يعكس قيداً مزدوجاً: استنزاف واضح في القوات، وإدراك بأن أي تصعيد واسع قد يفتح مواجهة لا يمكن احتواؤها. ومع ذلك، تستمر السردية الرسمية في تضخيم حجم العمليات للحفاظ على صورة الردع. النتيجة هي حالة من الحرب المُدارة: لا حسم، ولا انسحاب، بل توازن هشّ يسمح باستمرار الاشتباك دون انفجار شامل. لكن هذا النوع من الحروب لا ينتج “نصراً” يمكن تسويقه داخليًا.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)