بيروت- في بلد كانت حرية الصحافة جزءا من هويته، يدخل الإعلام اللبناني اليوم مرحلة جديدة، عنوانها قانون حديث، وهيئة وطنية لتنظيم القطاع، وفضاء رقمي يتسع أسرع من قدرة التشريعات على مواكبته.
وبين حماية الحرية وتنظيمها، تبدو الحدود أكثر التباسا؛ فالقانون الجديد يفتح الباب أمام أسئلة عن تمثيل الإعلاميين في الهيئة الناظمة، وعن عقوبات قد تصل إلى السجن في قضايا نشر الأخبار الكاذبة، فيما تستعد وزارة الإعلام لطرح تشريع جديد ينظم عمل المؤثرين والفضاء الرقمي.
وفي موازاة ذلك، لا تزال المؤسسات الإعلامية الرسمية تواجه أزمات التمويل والتحديث، فيما يكافح القطاع الخاص للبقاء وسط تراجع سوق الإعلان، وهجرة الكفاءات، وتغير قواعد صناعة الأخبار بفعل المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
كيف تقرأ الوزارة هذه التحولات؟ وهل يستطيع القانون الجديد أن يوازن بين حرية الصحافة ومنع التضليل، من دون أن يتحول التنظيم إلى قيد على الإعلام؟ وما الذي تملكه الدولة لإنقاذ إعلامها الرسمي والخاص، وبناء نموذج إعلامي قادر على الصمود؟
أسئلة حملناها إلى وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، الذي يقرّ بوجود ثغرات في بعض مواد القانون، ويؤكد الاستعداد لتعديلها، فيما يعرض حصيلة ما يعتبره خطوات لإعادة النهوض بالمؤسسات الإعلامية الرسمية، وما تبقى من ملفات على طاولة الوزارة.
ليس دفاعا عن الفكرة وإنما تفسيرا لها، هذه الهيئة تمثّل شرائح مختلفة معنية بقضايا الإعلام، وهي تراقب المخالفات الإعلامية، وبالتالي تُعد جهازا رقابيا، وإن كنا ضد الرقابة بمعناها التقييدي والشائع لذلك يمكن اعتبارها سلطة للمراجعة.
التعليقات (0)