تشهد جبهة جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً لافتاً مع تكثيف جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته الجوية وعملياته البرية في محيط تلة علي الطاهر. تقع هذه المنطقة الحساسة عند أطراف بلدة النبطية الفوقا، وقد أصبحت مؤخراً بؤرة لاشتباكات عنيفة ومحاولات تسلل مستمرة.
وزعم جيش الاحتلال في بيان له اعتراض طائرتين مسيّرتين أطلقهما حزب الله باتجاه تجمعات عسكرية في محيط التلة. وتأتي هذه التطورات في ظل تقديرات أمنية إسرائيلية تشير إلى حصار عشرات المقاتلين من حزب الله داخل المنطقة نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة.
تكتسب تلة علي الطاهر أهمية جغرافية وعسكرية فائقة، حيث ترتفع نحو 600 متر عن مستوى سطح البحر وتبعد قرابة 15 كيلومتراً عن الحدود. هذا الارتفاع يمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على الإشراف البصري والناري الواسع على مناطق جنوب شرق لبنان بالكامل.
وتعد التلة حلقة وصل استراتيجية تربط بين القرى الحدودية ومنطقة إقليم التفاح الجبلية، التي تُعرف تاريخياً بأنها قاعدة لوجستية وعملياتية أساسية لحزب الله. لذا، يسعى الاحتلال بكل قوته لقطع هذا الشريان الحيوي وتفكيك البنية التحتية العسكرية فيه.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن الاحتلال يركز جهوده للسيطرة على ما يصفها بشبكة معقدة من المنشآت والأنفاق تحت الأرض. وتدعي مصادر إسرائيلية أن هذه الأنفاق تضم مراكز قيادة وسيطرة ومخازن ضخمة للأسلحة والذخيرة التابعة للحزب.
تاريخياً، ارتبط اسم التلة برجل دين شيعي يقع ضريحه على قمتها، وقد خضعت للاحتلال الإسرائيلي لمدة 22 عاماً قبل الانسحاب عام 2000. واليوم، يعيد التاريخ نفسه مع محاولة الاحتلال فرض واقع ميداني جديد عبر التوغل في عمق الأراضي اللبنانية.
التعليقات (0)