f 𝕏 W
حين يصبح الترحيل «حلًا»: هل مهّدت حرب غزة لـ«الحل النهائي» للقضية الفلسطينية؟

جريدة القدس

سياسة منذ 50 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين يصبح الترحيل «حلًا»: هل مهّدت حرب غزة لـ«الحل النهائي» للقضية الفلسطينية؟

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير مقالة تحليلية إلى أن حرب غزة قد تكون قد غيرت الحسابات الإسرائيلية، مما جعل سيناريوهات كانت مستحيلة سابقًا، مثل الترحيل وتغيير الواقع السكاني والجغرافي، أكثر قابلية للتفكير والتنفيذ. وتوضح المقالة أن الفجوة بين الإدانة الدولية والقدرة على الفعل قد تشجع إسرائيل على المضي قدمًا في فرض وقائع جديدة على الأرض. ويبرز خطر سيناريو اليمين الإسرائيلي الذي يهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية عبر تغيير شروط الوجود الفلسطيني بشكل جذري، وليس عبر اتفاق سلام.
أبرز النقاط

ثمة احتمال سياسي بالغ الخطورة يستحق أن يُقرأ بجدية، لا باعتباره حقيقة معلنة أو خطة سرية مثبتة، وإنما باعتباره تحولًا محتملًا في الحسابات الإسرائيلية: أن تكون حرب غزة قد غيّرت الظروف التي كانت تجعل بعض السيناريوهات شديدة الكلفة أو شبه مستحيلة، وجعلتها أكثر قابلية للتفكير والتنفيذ.

فإسرائيل امتلكت طوال عقود قوة عسكرية هائلة، لكنها كانت تدرك وجود سقف دولي وأمريكي يصعب تجاوزه دون أثمان كبيرة. غير أن الحرب ربما غيّرت معنى هذا السقف. فقد استخدمت إسرائيل قوة هائلة، وأحدثت دمارًا ونزوحًا واسعًا، وتعرضت لإدانة دولية وأخلاقية كبيرة، من دون أن تتحول هذه الإدانة إلى ضغط قادر على إجبارها على التراجع. وقد يكون الاستنتاج الأخطر لبعض دوائر القرار أن إسرائيل تستطيع الذهاب بعيدًا جدًا، وتحمل قدر كبير من العزلة والانتقاد، والاستمرار في فرض الوقائع على الأرض. وعندما تترسخ مثل هذه القناعة، فإن ما كان خطًا يصعب تجاوزه يصبح عتبة قابلة للاختبار، وما كان مغامرة سياسية يصبح احتمالًا يمكن التفكير فيه.

وهنا لا تكمن أهمية المجتمع الدولي في حجم الإدانة وحده، بل في الفجوة بين الإدانة والقدرة على الفعل. فالحرب أظهرت أن اتساع الرفض السياسي والأخلاقي لا يعني بالضرورة قدرة مماثلة على وقف إسرائيل أو تغيير سلوكها. وهذه الفجوة قد تصبح عنصرًا في الحساب الإسرائيلي: فإذا أمكن تحمل قدر كبير من الضغط السياسي والقانوني والأخلاقي والاستمرار في فرض الوقائع، فإن هامش الحركة قد يبدو لبعض القوى أوسع مما كان عليه قبل الحرب. ولا يعني ذلك أن المجتمع الدولي عاجز أو أن الضغوط بلا أثر، وإنما أن قدرتها على تحويل الرفض إلى تغيير فعلي في السلوك أصبحت جزءًا من اختبار المرحلة المقبلة.

من هنا تبرز خطورة السيناريو الذي تتبناه بعض قوى اليمين الإسرائيلي: دفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم، وتغيير الواقع السكاني والجغرافي، وتوسيع الاستيطان والسيطرة، ثم تثبيت هذا الواقع بالضم، بما يغلق الطريق أمام قيام كيان فلسطيني مستقل ومتماسك وقابل للحياة. و«الحل النهائي» هنا لا يحمل المعنى التاريخي المرتبط بالمحرقة النازية، وإنما يعني أقصى سيناريو سياسي يمكن أن ينتهي إليه مسار السيطرة والتهجير والضم: إنهاء القضية الفلسطينية لا عبر اتفاق ينهي الصراع، وإنما عبر تغيير شروط الوجود الفلسطيني على الأرض إلى درجة يصبح معها قيام كيان فلسطيني مستقل بالغ الصعوبة أو مستحيلًا.

والأخطر أن هذا المسار لا يحتاج بالضرورة إلى قرار واحد كبير ومعلن. فقد يبدأ بتغيير شروط الحياة، وتوسيع السيطرة والاستيطان، وتجزئة المجال الفلسطيني، ودفع السكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الرحيل، ثم تحويل السيطرة العسكرية إلى واقع دائم، وصولًا إلى الضم باعتباره تثبيتًا سياسيًا وقانونيًا لواقع سبق أن تشكل على الأرض. ولا يعني ذلك أن قرارًا إسرائيليًا معلنًا بالترحيل قد اتُخذ بالفعل، بل إن وجود قوى سياسية تتبنى هذه الرؤية، في ظل بيئة تغيرت بفعل الحرب، يجعل احتمال انتقالها من الهامش إلى المجال السياسي أمرًا يستحق القلق.

وحرب غزة قد تكون ساهمت، عن قصد أو من دونه، في خلق هذه البيئة. فهي لم تغيّر غزة ماديًا فقط، بل غيّرت أيضًا النقاش حول مستقبل العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي الضفة الغربية تزامن ذلك مع توسع الاستيطان والسيطرة والعنف والتهجير، بما يعيد تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي. أما داخل إسرائيل، فقد عمقت صدمة السابع من أكتوبر والخوف والرهائن والحرب الطويلة الاعتقاد لدى قطاعات من المجتمع بأن الصراع لم يعد نزاعًا سياسيًا يمكن حله بالتفاوض، وإنما خطرًا أمنيًا دائمًا، وجعلت فكرة الفصل الكامل أكثر قابلية للتصور.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)