لم تعد سردية "الحاوي" تنطلي على أحد، عندما يصف الإرهابيين من المستوطنين بأنهم "حفنة أطفال مشاغبين" من "فتيان التلال"، في توصيفٍ مراوغٍ للحقيقة، إذ يُخيَّل للسامع الغربي أنهم متنزهون من عشاق الطبيعة، وأن سكان القرى يعتدون عليهم، فيما يمارسون هوايتهم بالتنزه عند عتبات المنازل وفي حدائق البيوت، يسرقون المواشي، ويقطعون الأشجار، ويُروّعون ويقتلون الأطفال، كما حدث في المغير الليلة الماضية ويعتدون بالضرب المبرح على الكبار وناشطي السلام.
إن "فتيان التلال" هم الذراع التنفيذية لقوات الاحتلال ،التي تتقاسم معهم المهمات والأدوار في عمليات القتل والهدم والتجريف والاعتقال، ففي الشواهد المرئية على الأرض يحمل هؤلاء "الفتية" البصمة الوراثية للآباء المؤسسين من العصابات الصهيونية الأولى، كـ"شتيرن" و"الهاغانا" و"ليحي" و"الأرغون"، وهي العصابات التي ارتكبت جرائم إبادة وتهجير لأجدادنا في المدن والقرى والبلدات عام ١٩٤٨.
واليوم يعيد هؤلاء إنتاج تلك الجرائم في قصرة والمغيّر وجالود وترمسعيا ومسافر يطا والأغوار، لبلوغ هدفهم بالتهجير عبر قطع أرزاق القرويين وإفقارهم، لحملهم على مغادرة مزارعهم، الأمر الذي استعصى عليهم، ولن يكون في متناول مخططاتهم، التي ترمي إلى خلق واقع جغرافي وديموغرافي جديد يلبي أوهام التوسع ونوازع السيطرة.
التعليقات (0)