لا يبدو أن تهميش الفلسطينيين في الشتات يقتصر على غيابهم عن بعض مواقع القرار، بل يتجه إلى مستوى أخطر يتمثل في إبعادهم عن المشاركة السياسية والتأثير في مستقبل قضيتهم الوطنية، وكأن ملايين الفلسطينيين المنتشرين في مختلف دول العالم أصبحوا خارج المعادلة الفلسطينية، أو أن حقهم في المشاركة يمكن تجاوزه عندما يتعلق الأمر بإعادة تشكيل المؤسسات الوطنية.
ويظهر ذلك بوضوح في الحديث عن إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني من دون ضمان مشاركة حقيقية وفاعلة للفلسطينيين في الشتات، رغم أن المجلس الوطني يفترض أن يمثل الشعب الفلسطيني بأسره، في الداخل والخارج، وليس الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط.
وهنا يبرز سؤال مشروع لا يمكن تجاهله: كيف يمكن الحديث عن مجلس وطني يمثل الشعب الفلسطيني، بينما يُستبعد جزء كبير من هذا الشعب من حقه في اختيار ممثليه أو التأثير في تركيبة المؤسسة التي يفترض أن تمثله؟
فالمجلس الوطني ليس مجلساً محلياً لسكان منطقة جغرافية محددة، وإنما هو أحد أهم أطر التمثيل الوطني الفلسطيني، ولذلك فإن تغييب فلسطينيي الشتات عن العملية الانتخابية أو تقليص دورهم السياسي يعني عملياً اختزال الشعب الفلسطيني في جغرافيته الحالية، وهو أمر يتناقض مع حقيقة أن الشعب الفلسطيني، تاريخياً وواقعياً، شعب موزع بين الداخل والشتات بفعل الاحتلال والتهجير واللجوء.
لكن المشكلة لا تقف عند حدود الانتخابات، فهناك شكل آخر من أشكال التهميش يتمثل في التعامل مع صوت الفلسطيني في الخارج وكأنه أقل قيمة من صوت الفلسطيني في الداخل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بما يجري في غزة والضفة الغربية.
فعندما ينتقد فلسطيني يعيش خارج الوطن أداء السلطة أو الفصائل أو القيادات أو طريقة إدارة الأحداث في غزة والضفة، قد يُواجه بحجة جاهزة: أنت بعيد، لا تعرف ما يحدث على الأرض، لا تعرف الجغرافيا، ولم تعش معاناة الناس اليومية.
التعليقات (0)